الأربعاء، 11 أغسطس 2010

تحديث الصفحة كلمة للشيخ على بن حاج يرد على بوتفليقة ونظامه الفاسد




تقدم الهيئة الاعلامية للشيخ على بن حاج
تدخل للشيخ عبر قناة الدليل و الجزيرة
بخصوص موضوع الانتخابات ومقاطعته
http://www.youtube.com/watch?v=eV45t...e=channel_page




لماذا نقاطع 7 دواعي مقاطعة النظام الفاسدا

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تقدم الهيئة الإعلامية
للشيخ على بن حاج
بيان
لماذا نقاطع ؟ 7

الجزائر في 10 ربيع الثاني 1430 هـ
الموافق لـ: 06 أفريل 2009م

بيان: دواعي مقاطعة النظام الفاسد.

* الحمد لله القائل في كتابه العزيز:"ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" هود 113. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه" وقال في حديث آخر:"إن الله لا يقدس أمة لا يعطون الضعيف منهم حقه" وعلى آله وصحبه أجمعين.

* في البيان السابق أوضحنا بكل جلاء أن المرشح "المستقل" أعرض عن الحل الشرعي الكفيل -بإذن الله - بتحقيق المصالحة الحقيقية التي ينشدها الجميع وسقنا الأدلة الشرعية على بطلان المصالحة المزعومة من الناحية الشرعية وكان الواجب الشرعي على المرشح "المستقل" حل النزاع القائم على ضوء الكتاب والسنة عملاً بقوله تعالى:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله ورسوله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" النساء59، وقوله تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" النساء65، وقوله أيضاً:"وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله" الشورى10، ولا شك أن رفض الحلول الشرعية التي نص عليها الكتاب والسنة أمر بالغ الخطورة لأنه يمس جوهر سلامة العقيدة والإيمان الحق، وما آمن بالقرآن من لم يحل حلاله ويحرم حرامه، ولو أكثر الإنسان من تلاوته وما آمن بالرسول صلى الله عليه وسلم حق الإيمان من أعرض عن نهجه وسنته، ولو ادعى محبته فالإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، والأدهى من ذلك كله أن المرشح "المستقل" أعرض عن الحل السياسي الذي نادى به قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وبعض الأحزاب السياسية وبعض الشخصيات الوطنية والتاريخية والفكرية واكتفى بحل أحادي الجانب استئصالي المضمون أطلق عليه من باب المخادعة والمماكرة مصالحة وطنية.
أولا: المرشح "المستقل" وحصانة الجلاد وتجريم الضحية.
* إن ميثاق السلم والمصالحة الذي يَعُدُّه البعض من أهم إنجازات الرئيس تشوبه عيوب قاتلة شائنة منها:
1- أنه نص قانوني غامض وليس نصاً دستورياً.

2- يخالف مواد الدستور بشأن الحريات العامة وحقوق الإنسان في المواد8/10/11/22/32/33/34/ 41/42.

3- يخالف اليمين الدستوري الذي يُعرض الرئيس للمحاكمة إذا أخلَّ به.

4- مصادرة لب الحريات العامة أي الحرية السياسية والحق في المشاركة في الشأنالعام لأن الحرية السياسية هي الأداة الفعالة في إصلاح فساد الحاكم وقد نص فقهاء الفقه الدستوري أن أي قانون أو أي دستور يتجاهل هذا الحق فهو قانون أو دستور فاقد للشرعية، جاء في المادة 26 من ميثاق السلم الجائر الظالم: "تمنع ممارسة النشاط السياسي بأي شكل من الأشكال على كل شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية كما تمنع ممارسة النشاط السياسي على كل من شارك في الأعمال الإرهابية ويرفض بالرغم من الخسائر التي سبّّبها الإرهاب واستعمال الدين لأغراض إجرامية الإقرار بمسؤوليته في وضع وتطبيق سياسة تمجد العنف ضد الأمة ومؤسسات الدولة" وهي مادة بالغة الخطورة لأنها تصادر الحقوق الطبيعية للإنسان، وإرادة منع قادة الجبهة وأتباعها صرح بها المرشح :المستقل" منذ العهدة الأولى 1999 وسبقه إليها زروال ولكن شريف بلقاسم وضع يده على الفرق بين زروال وبوتفليقة فقد قال في 2001 "...فيما يتعلق بالفيس فقد ذهب إلى أبعد من زروال، فلم يقل بأن الحزب محظور على النشاط السياسي وإنما قال بأنهم فقدوا حقوقهم المدنية ولا يحق لهم تشكيل حزب تحت اسم آخر وهذا تطرف منه" وهذا ما لم تفعله فرنسا الاستعمارية مع مصالي الحاج.

5- حرمان شريحة واسعة من المواطنين من ممارسة حقهم الشرعي في المناداة بتطبيق أحكام الشريعة وهذا حق لا يجوز للمسلمين التنازل عنه لقوله تعالى:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" وقال الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه:"لولا حدود لله فرضت وفرائض حُدَّت تراح إلى أهلها وتحيى لا تموت لكان الفرار من الولاية عصمة ولكن لله علينا إجابة فلا نموت ميتة عمية ولا نعمى عمى الجاهلية".
6- منع حق التظلم والتقاضي لمن وقع عليه جور أو تعسف أو مظالم أو تعذيب أو اختطاف وذلك في المادة 45: "لا يجوز الشروع في أي متابعة بصورة فردية أو جماعية في حق أفراد قوى الدفاع والأمن للجمهورية بجميع أسلاكها بسبب أعمال نفذت من أجل حماية الأشخاص والممتلكات ونجدة الأمة والحفاظ على مؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية يجب على الجهة القضائية المختصة التصريح بعدم قبول كل إبلاغ أو شكوى" وهذا النص من أخطر ما جاء في هذا الميثاق لأنه يعطي حصانة للمجرمين الذين انقلبوا على الاختيار الشعبي 1992 وعندما ينعدم مبدأ التقاضي داخل البلاد فإنه يفتح المجال للتظلم لدى الجهات المختصة دولياً وهو فتح لباب التدويل الخارجي على مصراعيه لكل من سُدَّ في وجهه باب التقاضي الوطني، إن هذه المادة الخطيرة عبارة عن تبييض من تلوثت يده بدماء الأبرياء أو مارس التعذيب الوحشي القاتل على المجرمين، فهي أشبه بصك من صكوك الغفران وما يدل دلالة قاطعة على أن محرر الميثاق إنما هو الجلاد المجرم.

7- يمنع كشف الحقيقة لأن المادة 46 تنص على "يُعاقب بالحبس من ثلاث (3) سنوات إلى خمس (5) سنوات وبغرامة من 250.000 دج إلى 500.000 دج كل من يستعمل من خلال تصريحاته أو كتاباته أو عمل آخر جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية أو لإضعاف الدولة أو للإضرار بكرامة أعوانها الذين خدموها بشرف أو تشويه بسمعة الجزائر في المحافل الدولية تباشر النيابة العامة المتابعات الجزائية تلقائياً في حالة العود تضاعف العقوبة المنصوص عليها في هذه المادة" وهذه المادة لا تقل خطورة عن المادة السابقة لأنها ترمي إلى طمس الحقيقة وتزييف التاريخ وحماية المجرمين تماماً مثل المحرقة اليهودية هلكوست، فهي مادة تحمي المجرمين وتجرّم المظلوم.

* وجوهر ميثاق السلم منصب على المادة 26/45/46 ويكون المرشح "المستقل" بمثل هذا الميثاق قد أعطى حصانة للمجرمين وفتح باب تدويل القضية في المحافل الدولية، لكل من هُضم حقه في هذه البلاد ووجد أبواب القضاء الوطني موصدة في وجهه وجرّم أصحاب الحق وتلك جريمة سيستحق العقوبة البالغة عليها في الدنيا والآخرة ما لم يتب إلى الله توبة نصوحة ويرجع الحقوق لأصحابها لقد نص علماء الإسلام أن البغاة وهم من خرجوا على حاكم عادل بتأويل لا يجوز للحاكم أن يقاتلهم إلا بعد الإعذار إليهم قال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري في منهاج المسلم مبيناً الطريقة الشرعية في قتال البغاة:"...

1- أن يراسلهم الإمام ويتصل بهم فيُسألون عما ينقمون منه وعن أسباب خروجهم عنه فإن ذكروا مظلمة لهم أو لغيرهم أزالها الإمام وإن ادعوا شبهة من الشبه كشفها الإمام لهم وبيّن لهم وجه الحق منها وذكر لهم دليله فيها ....

2- لا ينبغي قتالهم بما من شأنه أن يبيدهم كالقصف بالطائرات أو المدافع المدمرة وإنما يقاتلون بما يكسر شوكتهم ويرغمهم على التسليم فقط.

3- لا يجوز قتل ذراريهم ولا نسائهم ولا مصادرة أموالهم.

4- لا يجوز الإجهاز على جريحهم كما لا يجوز قتل أسيرهم ولا قتل مدبر هارب منهم لقول الإمام علي رضي الله عنه يوم الجمل:"لا يقتلن مدبر ولا يُجهز على جريح ومن أغلق بابه فهو آمن".
5- إذا انتهت الحرب وانهزموا فلا يقاد منهم ولا يطالبون بشيء سوى التوبة والرجوع إلى الحق لقوله تعالى: "فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين" هذا هو شرع الله تعالى في ضوابط قتال البغاة فكيف إذا كان الحاكم هو الطرف الباغي، المصر على قتال هؤلاء بالطائرات والأسلحة المحرمة دوليا؟!!

8- إن ميثاق السلم والمصالحة الجائر مخالف للمعاهدة الدولية لحقوق المدنية والسياسية 1976 والتي صادقت عليها الجزائر 1989 وصادقت على البرتوكول الإضافي لها الخاص بالشكوى الفردية والحاصل أن ميثاق السلم والمصالحة الذي يعتبره البعض أهم إنجازات المرشح "المستقل" هو ميثاق ظالم جائر مخالف لأحكام الشرع والدستور والإعلان العالم لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر بشأن الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين، أما الوئام المدني فالمرشح "المستقل" لا يد له فيه إلا التوقيع فقط، فلا يجوز أن ينسب له في قاعة الإنجازات ولو لم يقبل بالصفقة لوجدت القيادة العسكرية غيره وما أكثرهم.

9- إن ميثاق السلم والمصالحة حمّل للجبهة الإسلامية للإنقاذ مسؤولية المأساة رغم أن وزير الدفاع خالد نزار صرح في أكثر من مرة أنه هو الذي أوقف المسار الانتخابي وصحب ذلك إقالة رئيس الجمهورية تحت الإكراه وحلوا البرلمان وجمدوا العمل بالدستور وحلوا المجالس البلدية والولائية التابعة للجبهة الإسلامية للإنقاذ وأوقفوا المسار الانتخابي بقوة الحديد والنار، وأعلنوا حالة الطوارئ، ألم يقل خالد نزار "ابتداء من 30/12/1991 الجيش بصفة عامة لم يكن مستعد لقبول حصول الفيس على الأغلبية المطلقة في البرلمان" وصرح في جوان 1992 "لو حصل الفيس على 30% فقط من الأصوات الناخبين ما أوقف المسار الانتخابي" وبما أن الاعتراف سيد الأدلة، فقد وجب محاكمة قادة الانقلاب في 1992 لأن ما قام به بعض قادة المؤسسة العسكرية يعتبر خيانة عظمى وخرق للدستور فليس من حق بعض قادة الجيش مخالفة الإرادة الشعبية، وليس من حق أي سلطة أن تلغي إرادة الشعب بطريق القوة، فخروج المؤسسة العسكرية عن مهمتها الدستورية المحددة يجعلها تحت طائلة القانون، وقد نص قانون العقوبات على "إذا اتخذت اجراءات مخالفة للقوانين ثم تم تدبيرها بين سلطات مدنية وهيئات عسكرية أو رؤسائها وكان نتيجة الاعتداء على الأمن الداخلي للدولة، فتكون عقوبة المحرضين الإعدام، والجناة السجن المؤبد كما تنص المواد 112/113/114 من قانون العقوبات وبما أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ لا تُحمل المرشح "المستقل" مسؤولية ايقاف المسار الإنتخابي واغتصاب الاختيار الشعبي بالقوة وتحطيم مؤسسات الدولة، ولكن بعد إعطائه حصانة للانقلابيين وتجريم الضحية وتبرئة الجلاد، يكون قد أصبح طرفا في القضية، فإذا كان عدد المفقودين في الشيلي لم يتجاوز 3400ألف، قامت من أجله الدنيا فكيف بحوالي 20 ألف مختطف ومفقود إلى اليوم لا تعرف مصائرهم وكيف قضوا نحبهم؟!!! لاسيما وهناك أكثر من 5000 ملف يورط أجهزة أمنية؟!!!.

ثانيا: المرشح "المستقل" صنيعة بعض قادة المؤسسة العسكرية.
في الجزائر لا يمكن أن يصل إلى سدة الحكم إلا من ترضى عنه المؤسسة العسكرية وهذا منذ 1962 والأدلة على ذلك أوضح من نار على علم، ألم يقل رئيس الحكومة الأسبق حمرش "المؤسسة العسكرية وحدها القادرة على تنصيب الرؤساء وعزلهم" فقادة المؤسسة العسكرية هم الذين يحكمون البلاد من خلف الستار، ولكنهم يحتاجون إلى سند سياسي يحكمون من خلفه وبهذا صرح الرئيس الأسبق أحمد بن بلة في جوان 2002 "أخطأت لأنني لم أحترس من الجيش" وهذا الذي دفع بالشاذلي مؤخرا أن يقول أنه ندم لأنه لم يعزل ضباط فرنسا الذين أصبحوا فيما بعد هم قادة المؤسسة العسكرية، وهذا بلعيد عبد السلام يقول بكل صراحة "إن الجيش هم الذين جاؤوا به"، وقال أيضا "أنا والرئيس علي كافي كنا خضرة فوق عشاء" وهذا ما أكده نزار عندما قال "أنا صاحب فكرة تنحية عبد السلام" أما المرشح "المستقل"، قال نزار عن بوتفليقة إنه "المرشح الأقل سوءا" ولا يمكن لأحد أن ينافس مرشح الجيش، لأنهم يمسكون بخيوط اللعبة مع قادة الأحزاب الصنائع والجمعيات الصنائع وهذا الذي دفع برئيس الحكومة أحمد بن بيتور بالانسحاب من الترشح في 2004 لأن بوتفليقة مرشح الجيش، ورأينا أن رئيس الحكومة بن فليس يدين حديث بوتفليقة باسم الجيش، وكان يظن أن الجيش في صفه وفي الأخير أدرك أنها لعبة قذرة، بل أن قيادة الجيش تصنع حتى بعض المرشحين المنافسين للمرشح الأساسي، وإلا كيف نفسر أن أحزاب الائتلاف الثلاثي تجمع التوقيعات لأكثر من مرشح لهذا ولذلك؟!! والحاصل أن المرشح "المستقل" هو مرشح الجيش والرئيس الذي يرضى أن يكون مرشحا لقادة الجيش سوف يكون أسيرا في أيديهم ويرى أنهم أصحاب الفضل عليه؟!!! في تصريح لشريف بلقاسم في جويلية 2001، وهو على علم بالطريقة التي جاء بها إلى الحكم، وهو عضو مجلس الثورة بعد انقلاب 1965، قال عن الجيش "لأنهم لم يعينوه وإنما جعلوه يتقدم إلى الانتخابات الرئاسية وحشدوا له الأحزاب والجمعيات والمنظمات ولجان المساندة..."، وهو ما يحدث في انتخابات 2009.

ثالثا: النظام السياسي ومظاهر احتقاره للشعب.
لقد دلت التجارب أن النظام الجزائري منذ 1962 لا يعطي قيمة للشعب إلا من باب التملق والمخاتلة، من أجل جره إلى المواعيد الانتخابية بطرق مشبوهة، بطريقة أو بأخرى، فإذا تم الانتخاب عادت حليمة إلى عادتها القديمة فكلمات الإطراء والتبجيل لا تسمع إلا أيام الحملة الانتخابية، فلا تسمع إلا كلمة الشعب الأبي وشعب المعجزات، والانتخابات في الجزائر الإرادة هي التي تصوت بدل الشعب، ولها طرق ماكرة في تحريف إرادة الشعب عن مسارها بعد الانتخابات.

ومن مظاهر احتقارهم للشعب:
-مصادرة اختيار الشعب في 1992 بدعوى أن الشعب لا يحسن الاختيار فلا بد أن نفرض عليه الوصاية، ومنذ 1999 إلى 2009 لم يعتمد أي حزب سياسي له تجذر شعبي.

-التلاعب بالدستور: فلكل رئيس دستور على مقاسه وغالبا ما يكون تعديل الدستور عبر برلمان فاقد للشرعية وفاقد للتمثيل الشعبي.

- الانتخابات القصد منها ليس هو التداول على السلطة وإنما للبقاء فيها ألم يقل الوزير الأول أحمد أويحي "الشعب كالمرا (أي المرأة) شاور وخالف"، قال الرئيس السابق زروال بتاريخ 11 سبتمبر 1998 عندما قرر تقليص عهدته وهي سابقة في تاريخ البلاد، أنه فعل ذلك بدافع "..ترسيخ المزيد من الممارسة الديمقراطية في العمل السياسي وترقية فضيلة التداول على السلطة بصفة ملموسة..." وها هو المرشح "المستقل" يعدل الدستور من أجل الاستمرارية أي بقاء الأمور على ما هي عليه.

- مخالفة الوعود الانتخابية، ينتخب الشعب على المصالحة فإذا به يجد المماكرة وينتخب على الإصلاح فإذا به يجد تعمق ألوان الفساد في كل شي، وينتخب من أجل السمعة الدولية فإذا به يجد الخنوع والمسايرة وخذلان القضايا العادلة أي بعد الانتخاب يحدث تحريف الإرادة الشعبية على النقيض تماما والواقع أكبر شاهد.

- السلطة لا تدافع عن الحقوق الشرعية للمواطنين داخليا وخارجيا مما دفع بالشباب إلى الإحباط واليأس والتمرد على النظام بأكثر من طريق، ومنها الحرقة كما يقال، فهناك أكثر من 5 ملايين جزائري يعيش بأقل من دولارين في اليوم، هناك أكثر من 07 ملايين يسكنون في بيوت الصفيح في الوطن منهم أكثر من مليون في العاصمة وحدها، ونصف العمارات والمساكن القديمة مهددة بالانهيار والمساكن الحديثة البناء مغشوشة وضيقة لا تتناسب والعائلة الجزائرية وتقاليدها، والبطالة دفعت بخيرة أبناء الوطن إلى الهجرة فهناك أكثر من 18 ألف طبيب جزائري مقيم بفرنسا، وهناك أكثر من 35 ألف جزائري طلب اللجوء إل أوربا خلال 10 سنوات الأخيرة، وهناك أكثر من 1200 مفقود بالسواحل وهناك أكثر من 200 ماتوا في عرض البحر والسفارات الجزائرية في الخارج لا تدافع عن كرامة الجزائري بما في ذلك المساجين في العالم العربي والغربي وإنما هي مشغولة بقضاياها الخاصة.

- غالبا ما يلجأ النظام البوليسي إلى حل مشاكل الشعب السياسية والإجتماعية والاقتصادية والثقافية بالقمع والمطاردة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية المختلفة أو التجاهل المقيت مما يدفع بالشعب طال الزمان أو قصر إلى ثورة شعبية عامرة بعد انسداد الأفق:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم يزوّد

رابعا: الفساد في عهد المرشح "المستقل" أصبح مؤسسة تصنع القرار السياسي.
* لقد بلغ الفساد منذ 1999 إلى 2009 مبلغا قل نظيره في تاريخ البلاد وعلى كافة الأصعدة وهذا بشهادة الجميع ألم يقل الوزير الأول في سبتمبر 2007 أن "المافيا تخطط للسيطرة على الحكم" واتهم "لوبيات المال القذر بالسيطرة على الاقتصاد الوطني" ونحن نقول ما قاله الوزير الأول غيض من فيض، ألم يقل مدلسي يوم كان وزير المالية "الفساد يسبب خسارة 5.5 مليار دولار إلى سنة 2010" ألم يقل أحمد بن بيتور بعد أن هاجم الفريق الاقتصادي المحيط بالرئيس "أن الجزائر تستورد الفقر"، قال حرشاوي وزير سابق "السياسة الاقتصادية للدولة خاطئة"، وقال سعداني رئيس المجلس الوطني الشعبي "الإقتصاد معطل والوضع الاجتماعي غير مقبول"، ألم يقل طمّار "إصلاحات الرئيس أسيرة مسيرتها"، وقال أيضا "الدولة غير قادرة على مراقبة 90 مليار دولار"، وقال مدلسي "15 مليار دولار تتداول خارج البنوك" ولذلك قال بن أشنهو "الوضع الإقتصادي والإجتماعي في مرحلة الخطر"، ولم تعرف الجزائر في تاريخها نهبا للمال العام بلا حساب ولا عقاب مثل ما حدث في عهد المرشح "المستقل"، وكارثة الخليفة واحدة من أكبر الفضائح الاقتصادية في تاريخ الجزائر كلفت حوالي 30 ألف مليار وقد نشأت بعقد مزور، واستطاع أن يشكل شرطة موازية بلغ عددها 900 عون أمن دون علم من وزارة الداخلية لأن زرهوني كان يغط في نومه وعندما سئل عن التخوف من نسبة المشاركة قال "الامتناع عن التصويت لا يشكل عقدة" وهذا يدل دلالة قاطعة على عدم احترام الشعب، وللإرادة أكثر من طريقة لتضخيم النتائج، وهكذا بتخّرت ملايير الشعب والمؤسسات بما في ذلك ملايير الشرطة وقد تورط في بنك خليفة وزراء، وضباط وقادة جيش وإطارات سامية...الخ، وهذا الأمين العام للعمال الجزائريين سيدهم السعيد باع مقر جريدة الثورة والعمل 17 مليار وأودع أموال المتقاعدين 7000 مليار، ورغم ذلك المرشح "المستقل" في05 جويلية 2008 يرسل إليه تهنئة وكان من المفروض أن يكون وراء القضبان وهذه عينة على الذين يساندون المرشح "المستقل" وهو الذي قال في 1999 "مشكلتنا ليست مع الرئيس، ولكن في مراكز القرار الأخرى" وقال في 2003 "حان الوقت لإنقاذ الجزائر مرة أخرى"، والحاصل أن الفساد أصبح مؤسسة قائمة بذاتها لها دخل في صناعة القرار السياسي الذي يخدم مصالحها غير المشروعة وأغلبهم هم الذين يقومون بالحملة الانتخابية للمرشح "المستقل" وسوف نعوذ بعون الله تعالى إلى ملفات الفساد بعد 10 أفريل 2009 وفي جمييع دواليب الدولة "والله لا يحب المفسدين".

خامسا: المرشح المستقل وشيء من سياسته في الداخل والخارج.
1- تصفية المعارضين له: المرشح "المستقل" مستبد برأيه ولا يقبل المعارضة أو الخلاف وإنما يريد الجميع مجرد خدمة والويل كل الويل لمن أراد أن يخرج عن طاعته، فإنه يقصيه اقصاءا مريرا، وهذا ما فعله مع بن بعيبش، فقد تعرض لضغوط وتهديدات لتزكية بوتفليقة كرجل إجماع وكانت نهايته الإقصاء وحل محله أويحي، وهذا ما فعله مع علي بن فليس الذي دافع عنه في الحملة الانتخابية نافيا عنه شبهة اختلاس أموال الشعب، وقال "مشكلتي مع بوتفليقة تكمن في رئاسيات 2004" وقال أيضا "بوتفليقة جردني من صلاحياتي وساومني في الرئاسيات" وقال "أبعدت من الحكومة لأنني رفضت المساومة" واتهم بوتفليقة "بممارسة الحيلة والاحتيال" وكلنا يعلم أن بوتفليقة كان يقول أمام الجميع علانية وهو ينقد الوزراء ما عدا "سي علي" ولكن ما إن طمح بن فليس للترشح وهو طموح مشروع حتى قلب له ظهر المجن ومسح به الأرض وليت الأمر وقف عند هذا الحد، بل أحدث له انقلابا داخل جبهة التحرير وجاء ببلخادم وعندما قام بتعديل الحكومة أقصى كل الوزراء الذين وقفوا إلى جانب بن فليس وفاءا له وهدد بحل البرلمان، فهو يحتقر جميع المؤسسات لأنه هو المؤسسة الأم، وهو الدولة والأعجب أن بن فليس ابن شهيد وله أخلاق طيبة وفي مقتبل العمر، فلماذا هذا الحقد على الشباب في أن يتولى مناصب عليا في الدولة، ألم يتولى المرشح "المستقل" مناصب وزارية وعمره لم يتجاوز 27 سنة؟!! ألم يتولى بومدين مجلس الثورة وعمره 31سنة؟!! ألم يتوفى الرئيس الراحل بومدين وله من العمر 42 سنة؟!! وها هو أوباما يقود أعظم دولة وله من العمر 47، فلما نحكم بجيل يرفض تسليم مشعل الثورة إلا بعد الموت، لقد تألم بن فليس من معاملة بوتفليقة له وهو القائل في ماي 2003 "أخطأت التقدير عندما قبلت رئاسة الحكومة" وقال له"جبهة التحرير لا تباع ولا تشترى بالكراسي" تعريضا منه بالرئيس البارع في شراء الذمم، وكلنا يعلم ماذا فعل رئيس المجلس الوطني الشعبي كريم يونس، لقد أطاح عبرة لآخرين وأطاح برئيس مجلس الأمة على ماضيه وكبر سنه بومعزة، ما جعله يصف بوتفليقة بفرعون زمانه، وكيف فعل برئيس الحكومة أحمد بن بيتور الذي نازعه في صلاحياته وخرق الدستور، وكيف أطاح بمدير القناة الأولى محمد شلوش لمجرد هفوة لا تستدعي ذلك العقاب غير المبرر، ألم يقل بوعلام بن حمودة فيه "بوتفليقة قادر على نشر الفوضى من أجل البقاء في السلطة" وقال المحافظ السابق لبنك الجزائر عبد الوهاب كيرمان "أنا ضحية لأنني لم أساند بوتفليقة في الانتخابات" وقال عنه رضا مالك في 1999 "رجل الإجماع يعيد ممارسات وأساليب الحزب الواحد" وقال عنه آدمي في 2001 "بوتفليقة لا يستشير شركاءه السياسيين" وقال عنه في 2002 "نعيش نظاما ملكيا والرئيس لا تنقصه إلا التاج" وقال عنه جاب الله في 2006 "أحمل بوتفليقة ما حصل لحركة الإصلاح" فكل قيادة حزب لا تتماشى مع رغباته يحدث فيه بطريقة أو بأخرى انقلابا أو حركة تصحيحية مثل التصحيح الثوري في1965، والحاصل أن المرشح "المستقل" لا يقبل من يخالفه في الطرح السياسي ويجب أن يكون الجميع مجرد أدوات تسمع وتطيع، إنها الديكتاتورية في أبشع صورها وها نحن نرى أن هيلاي كلنتون كانت ضد أوباما ولكن لم يمنعه ذلك من اختيارها وزيرة للخارجية، وكما فعل نكسون عندما اختار كيسنجر وزيرا للخارجية رغم أنه نال منه أثناء الحملة الانتخابية، وكلنا يعلم أن ساركوزي كان ينتقد شيراك وهو رئيس الجمهورية ولكن لم يمسح به الأرض إلى أن أصبح رئيسا للجمهورية، خلافا للمرشح "المستقل" الذي يمسح بمعارضيه الأرض، وسوف يفعل ذلك بمن لم يسانده بعد 10 أفريل 2009 , وفضلا عن نزعته الأحادية الاستبدادية فهو عاجز عن اتخاذ القرارات الحاسمة فقد وعد في طلعة عهدته الأولى 1999 أن هناك حوالي 17 شخصية تسيطر على التجارة الخارجية وأنه سوف يجعل لها حداً وإلا عاد إلى بيته ولكنه لم يفعل وهدد الوزير أبو جرة سلطاني عندما تحدث عن بارونات الفساد بالمتابعة القضائية عوض تشجيعه وكأنه يشجع الفساد من طرف خفي وهناك شخصيات أحالت عليه ملفات في الفساد فتجاهلها بل هناك من تعرض للمضايقات في أهله وأسرته أمثال جمال الدين حبيبي، وعليوي الذي سلمه ملف حول مافيا الفلاحة في 2005، ولم يفعل شيئا، بل أصدر قرارا بمحو ديونهم، وكلنا يعلم كيف دفن تقرير إصلاح العدالة الذي قدمه له أمحند يسعد، وفي 2000 عين قضاة أوقفهم وزير العدل أويحيى وهناك وزراء لم يستطع تغييرهم رغم أنه يتهمهم علناً بقلة الكفاءة وفي جويلية 2005 أعلن عن قرب موعد الاستفتاء العام بشأن العفو الشامل ثم تراجع عن ذلك سريعاً مما اضطر إسماعيل عبد الرزاق أن يجمد نشاطات لجنة العفو الشامل في جوان 2005.

2- المرشح المستقل يعترف بالفشل !!!: في أول خطاب له في 27 أفريل سنة 1999 قال:"إن شرعية المؤسسات المنتخبة قد تصدعت وأضعفت الحس المدني لدى الأمة" وفي 27 ديسمبر 2006 يعترف بخطئه ويتهم الوزراء بالجهوية وهناك من الشخصيات السياسية تتهمه هو بالجهوية وفي 3 ديسمبر 2005 يعترف "أنه لا يثق بالخبرة الجزائرية في كل الميادين" وفي 21 نوفمبر 2005 يقول:"خرجنا من الإرهاب لنسقط في اللصوصية" ولو تتبعنا خطابات الرئيس منذ 1999 إلى يومنا هذا لوجدناها كلها شكوى وتذمر وعجز عن التغيير واتخاذ قرارات حاسمة وحبذا لو يتخصص طالب جامعي لدراسة جميع خطابات الرئيس منذ 1999 ليخلص إلى أنها قائمة على الشكوى والعجز التام على التغيير يعزل الولاة ثم سرعان ما يعودون إلى مناصبهم وينتقد بعض الوزراء بأعيانهم وأمام الناس ثم يعيد تعيينهم مرة أخرى والأمثلة على ذلك كثيرة ولكنا نذكر قوله في 25 أوت 1999 للولاة "سأكف عن المتابعة القضائية إذا ما أعادوا ما سلبوه" يا للهول هل يعقل أن يصدر مثل هذا الكلام من رئيس جمهورية والقاضي الأول في البلاد وكأنه يشجع الفساد ويغض الطرف عنه؟ وهو الذي يقول:"إنه لا يثق في مؤسسات الدولة لأنها شوهت بالتزوير" ومعنى هذا الكلام أن كل القوانين الصادرة عن هذه المؤسسات فاقدة للشرعية والمشروعية لأنها صادرة عن مؤسسات مزورة.

في خطابه بتاريخ 26/2/2008 قدم حصيلة سلبية عن فترة عشر سنوات من حكمه حيث قال:"..والآن لابد من مراجعة جذرية لأشاء كثيرة بعدما تأكدنا أن هذا الطريق لا يقودنا إلى الجنة" والأغرب أنه يقول:"فأنا لا أجرم أحداً ولا فئة معينة" فهل يعقل أن تكون جريمة بلا مجرم وفساد بلا مفسدين عوض أن يفتح تحقيقا في الأمر وهذا أكبر دليل أنه لا يملك من أمره شيئاً وأن الذي يسير البلاد إنما هي السلطة الفعلية التي لا يستطيع أن يضرب على يدها بيد من حديد وقال أيضاً أن الجزائر معروفة خارجياً "بلداً معروفاً بالمخدرات والتراباندو والآفات الاجتماعية" وهذا أكبر دليل على أن المرشح فشل داخلياً وخارجياً "وشهد شاهد من أهلها" والاعتراف سيد الأدلة لكن الوصوليون والمتملقون يريدون أن يجعلوا من الإخفاقات إنجازات !!!وهل من المعقول أن نجدد لرئيس فاشل عاجز؟!!!، ومع كل ما سبق ذكره يحتكر وسائل الإعلام وخاصة التلفزة والإذاعة ويدجن الصحافة ويخترق الجرائد العامة والخاصة والترقية في المناصب العليا أو المتوسطة لا ترجع للكفاءة وإنما للولاء لشخصه ويستبدل رؤساء المؤسسات كما تستبدل الثياب، ومثل هذه السياسة خطيرة على مستقبل البلاد.
3- المرشح "المستقل" والسياسة الخارجية المشبوهة !!!: لاحظنا أن الكثير ممن يتحدث في شأن الرئاسيات يغفل الحديث عن المرشح "المستقل" والسياسة الخارجية وهي قضية بالغة الخطورة فالمرشح "المستقل" عندما جاء به الجنرالات عُرض على الشعب على أنه أقرب الناس للراحل بومدين وبالتي سوف تكون له مواقف على الساحة الدولية شبيهة بمواقف الهواري بومدين التي جعلت الجزائر يومها في مقدمة دول المواجهة والمقاومة ومناصرة القضايا العادلة وهذه مغالطة للرأي العام فكلنا يعلم أن أنور السادات كان أكثر الناس ولاء لجمال عبد الناصر وكلنا يعلم الطريق التي سلكه أنور السادات بمصر وعليه فبوتفليقة ليس هو بومدين ولم يكن بوتفليقة زمن بومدين سوى منفذ لسياسة الرئيس لا أكثر ولا أقل والدليل على ذلك أن المرشح "المستقل" حريص كل الحرص على إرضاء أمريكا والغرب وعلى رأسهم فرنسا وأصبحت أكبر دولة إرهابية في عهد إدارة بوش تشرف على تكوين قضاة الجزائر والتنسيق العلني والسري لمكافحة الإرهاب وأصبحت الجزائر محطة لعتاة الإجرام رامسفيلد ورايس وبلير وكبار ضباط الجيش والاستخبارات من أمريكا والغرب وأصبح هم المرشح "المستقل" كسب وًدّْ أمريكا وفرنسا بأي ثمن، وأصبح مكافحة الإرهاب في الجزائر قاعدة تدعمها أمريكا، وجاء في التقرير السنوي للخارجية الأمريكية جوان 2002 "بوتفليقة أيّد التحالف الدولي ضد الإرهاب والجزائر عززت تعاونها مع واشنطن"، وقال خافير سولانا في 2006 "الجزائر شريك أساسي في مكافحة الإرهاب" ووقف بوتفليقة في2001 ضد حركة طالبان مع الإدارة الأمريكية، وقال يجب القضاء عليهم رغم أنها حركة تقاوم الاحتلال الأمريكي لأفغانستان، ومهما اختلفنا مع حركة طالبان فلا يجوز خذلان حركة تقاوم الاحتلال!!!، وفي عهده أصبحت الشركات الأجنبية المريضة تتداوى بأموال الجزائر، وأصبحت الشركات الأجنبية المفلسة تحول ربع مداخيل الجزائر إلى الخارج، أما الجزار، الصفقات فحدث ولا حرج وأغلب الشعب يجهل عنها الكثير وكأنها سر من أسرار الدولة، وفي عهده تم تغريب المنظومة التربوية مجاراة للعولمة الأمريكية، وفتح المدارس الخالصة بلا مراقبة، ودخول الجزائر إلى مؤسسة الفرانكفونية 2002 وتكييف القوانين مع التشريعات الدولية ولو خالف أحكام الشريعة، والمرشح "المستقل" يعمل جاهداً على إيجاد لوبي خارجي يضغط به على خصومه في الداخل، فهو من أنصار الإستقاء بالخارج ومقابل هذا خفت صوت الجزائر في مناصرة القضايا العادلة في العالم خاصة القضية الفلسطينية وفي حوادث غزة رأينا كيف تمنع المسيرات وتقمع وكلنا يعلم أن الدول الغربية وأمريكا أصبحت تشجع الأنظمة الاستبدادية للحفاظ على مصالحها الخاصة ولو على حساب كرامة وحقوق الشعب.

سادساً: لا للاستبداد باسم "الإنجازات":
- لقد رأينا فيما سبق أن المرشح "المستقل" اعترف بفشل سياسته على أكثر من صعيد وأنه عاجز على ممارسة صلاحياته إلى آخر يوم من عهدته الثانية والمتتبع للشأن الجزائري داخليا وخارجيا يدرك أن الجزائر تعاني من كارثة كبرى يوشك أن تنفجر فالذين يتحدثون عن إنجازات المرشح "المستقل" نقول لهم: لنفرض جدلاً أن الرئيس حقق إنجازات خارقة أو متواضعة هل ذلك يصبح مبرراً لتجديد عهدة ثالثة له وتعديل الدستور من أجل ذلك ؟!!!نحن نقول أن الجزائر ليست عاقرة ففيها بحمد الله من الكفاءات السياسية والفكرية والاقتصادية والعلمية الشيء الكثير ومن أخطر الأمور على مصائر الشعوب تعليق مصيرها بشخص مهما كان فإذا مات أو نزلت به نازلة تصبح الأمة نهباً للهواجس القاتلة لا تعرف إلى أين تتجه وعوض ربط الشعوب بمؤسسات قوية أصبحنا نربطها بشخص فرد يقول الله تعالى:"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم" فلا يجوز أن نربط الأمة بشخص ولو كان رسولا وإنما نربطهم بالمنهج فالرسول يطاع في حياته ويعمل بمنهجه بعد مماته هذه واحدة، والأخرى أن الإنجازات على اختلاف أنواعها لا تستطيع وحدها أن تشفع لحاكم بالبقاء في سدة الحكم لسنوات عديدة بل إن الطغاة يتوسلون بالإنجازات لممارسة الاستبداد والدكتاتورية وسلب الأمة ما هو أثمن من الإنجازات، ألا وهو حرية الأمة وحقوق الشعوب والطاغية قد يوفر الهدوء والسكينة للناس ولكن سكينة القهر والذل والخنوع والإذلال فالفراعنة أنجزوا الأهرامات التي تعود على مصر بدخل قومي هائل يقتات منه الشعب المصري إلى اليوم ولكن ما فائدة إنجازات مادية مع سلب الحريات والكرامة الإنسانية؟!! والناظر في تاريخ الأمم يجد أن معظم الدكتاتوريات أقامت إصلاحات وإنجازات فتمثال الحرية في أمريكا أنجزه العبيد وأتاتورك كانت له إنجازات وهتلر وموسليني وستالين وسوكارتو ...و...و.... فالإنجازات العسكرية والعمرانية والصناعية لا يمكن أن تكون شفيعاً لتمديد البقاء في الحكم لفترة طويلة وما فائدة إنجازات ثمنها احتقار الإنسان وإذلاله وتحويل المؤسسات إلى أدوات في خدمة أهواء طاغية مستبد يقوم بتصفية الخصوم والتنفيس عن أحقاده القديمة والجديدة، لقد أنجز واشنطن استقلال أمريكا ولكن لم يستعبد شعبه وأنجز مُنديلاّ ولكن اكتفى بعهدة واحدة وأنجز تشرشل ولكن الشعب لم ينتخبه وكذا ديغول فلماذا عندنا في العالم العربي والإسلامي نريد أن نجثم على صدور الشعوب باسم الإنجازات الوهمية غير الحقيقية ولماذا نعلق مصير شعب بأكمله بشخص يقول:"أنا الدولة" ؟!!!

* كلمة أخيرة:
نحن نحترم المترشحين الخمسة ونعترف أن بعضهم تطرق لمواضيع بالغة الأهمية على صعيد الإصلاح السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي غير أن ترشح الرئيس بعد تعديل الدستور للحصول على عهدة ثالثة يدل دلالة قاطعة على أن النتيجة محسومة لصالح مرشح المافيا العسكرية والمالية والتي سخرت له قادة الأحزاب والجمعيات المحلية والوطنية ومؤسسات الدولة كلها والزوايا والمساجد والمنابر والفتاوى الباطلة من هنا وهناك، والخزينة العامة وأرباب الأعمال والأموال والإدارة وسائر الأجهزة الأمنية وساقت له الجماهير سوق الأنعام قسراً وقهراً وتحولت لجنة المراقبة إلى لجنة مساندة وقام المرشح "المستقل" بعملية إرشاء واسعة النطاق مست حتى الجالية في الخارج وذلك بتخفيض ثمن بطاقة السفر على حوالي 50 % ولو طالت مدة الحملة لكان لنا بيانات أخرى في جوانب أخرى من أسباب المقاطعة وفي ظل استمرارية النظام القائم سوف يخلد المرشح المستقل للراحة ويترك مهمة تسيير الشأن العام للمافيا التي نصبته تعيث في الجزائر فساداً وإفساداً ويستمر العبث بأمن البلاد وأرزاقها فالاستمرارية معناها استمرارية الفشل واستنساخه وتفريخه وسوف تتأزم الأوضاع أكثر من ذي قبل في ظل الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الجزائر وسوف تتبخر تلك الوعود الزائفة الكاذبة ومن لم يقتنع بكلامنا اليوم فلنترك الأيام والسنوات المقبلة فهي كفيلة بإقناع بطيء الفهم وقاصر النظر ونعم المؤدب الدهر كما يقولون.

* وليعلم الجميع أن المقصود بالمقاطعة هي مقاطعة نظام سياسي فاسد متعفن فقد مبررات وجوده على أكثر من صعيد قبل أن تكون مقاطعة لهذا الشخص أو ذاك، لأنّ المرشح "المستقل" ما هو في حقيقة الأمر إلاّ أداة لهذا النظام السياسي الذي وجب تغييره وتبديله بنظام سياسي يخدم البلاد والعباد في ظل الشرعية والمشروعية "فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد"غافر44.

نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
بن حاج علي

الشيخ على بن حاج في موضوع الانتخابات الرئاسية بعنوان الامانة

بسم الله الرحمن الرحيم 05/03/09

الحمد لله والصلاة و السلام على أشرف المرسلين وعلى اله وصحبه أجمعين

اما بعد
يسر الهيئة الاعلامية للشيخ على بن حاج ان تقدم كلمة

مصورة للشيخ بعنوان الامانة ألقاها يوم الجمعة

04/03/09 بأحد مساجد العاصمة

واليكم الرابط

الهيئة الاعلامية للشيخ على بن حاج



http://www.youtube.com/user/saidnorway

وفي كلمة اخرى بعنوان

الشيخ على بن حاج يرد على بوتفليقة
http://video.google.com/videoplay?do...70103162103691

الرابط الثاني
http://www.youtube.com/watch?v=kSmKm...e=channel_page

الأدلة الشرعية في الرد على اتهامات

بسم الله الرحمن الرحيم

تقدم الهيئة الاعلامية للشيخ على بن حاج
بيان للشيخ
لماذا نقاطع ؟ 2

الجزائر في: 11 ربيع الأول 1430هـ
الموافق لـ: 08 مارس 2008

بيان: الأدلة الشرعية في الرد على اتهامات
وزير الشؤون الدينية

الحمد لله القائل في كتابه العزيز "ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وسعى في خرابها" البقرة114، وقال عز وجل "ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله، شاهدين على أنفسهم بالكفر" التوبة18، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح"إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة" وعلى آله وصحبه أجمعين.

* أثناء انعقاد الملتقى الوطني الثالث للمجالس العلمية بدار الإمام بالمحمدية بتاريخ 04/03/2009، نعت وزير الشؤون الدينية دعاة المقاطعة بأوصاف لا يليق أن تصدر من مسلم عادي ناهيك عن وزير للشؤون الدينية، ومناضل سياسي في حزب التجمع الوطني الديمقراطي، فتارة وصفهم بأنهم يريدون خذلان الدولة الجزائرية متجاهلا الفرق بين مفهوم الدولة والسلطة والعصابة السياسية وتارة جعلهم غير جديرين بالوطن وهذا طعن في وطنية دعاة المقاطعة، وفيهم من هو من الرعيل الأول في تفجير ثورة نوفمبر، ومجاهدين وأبناء شهداء وأهل علم وفكر وسياسة، في الوقت الذي كان بعض جنرالات الانقلاب في صفوف الجيش الفرنسي المستعمر، وتارة اتهمهم بزرع التوتر والفوضى متجاهلا أن المقاطعة عمل سياسي مشروع ومعارضة السلطة القائمة أمر متعارف عليه في أبجديات العمل السياسي التعدّدي، ومن طبيعة التعددية الحزبية المعارضة والاختلاف أو الاتفاق على قواسم مشتركة، قال المفكر السياسي الفرنسي إسمان "لا حرية سياسية بدون أحزاب"، وليته اكتفى بتلك الأوصاف الشائنة الجائرة بل راح يطعن في نوايا دعاة المقاطعة، حيث قال "لما لهم من أهواء ومصالح يريدون تحقيقها" أما الطامّة الكبرى عندما وصم دعوة المقاطعين بنصيحة الشيطان الذي يزين سوء العمل، وكأنّ دعاة المقاطعة شياطين، فهل هناك غلو وتطرف أكثر من هذا، وهل بمثل هذا الأسلوب الأرعن نعالج أسباب التطرف والغلو، إن مثل هذه التصريحات تدخل في ما يسمى بسياسة الإقصاء والتخوين والتكفير باسم الوطنية، والأعجب من هذا وذاك أن يسكت الأئمة وطلبة العلم والدعاة الحاضرون عن الصدع بكلمة الحق ورد الوزير إلى رشده، بعد أن طعن في النوايا وأغلظ في الاتهام بدافع سياسي محض، ولكنها الوظيفة التي أخرست ألسنتهم والله المستعان، ونحن نقول، هل كل من خالف السلطة أو العصابة السياسية الحاكمة يعتبر معارضا لوطنه أيها الوزير؟، كان الواجب أن يدافع الوزير عن مصالح الوزارة والأئمة الذين يشتكون من الظلم النازل بهم أو يسعى للحصول على مقر آخر لوزارة الشؤون الدينية يتسع لعمال الوزارة ومهامها الكبرى، ألا ترى أن كل المقرات الوزارية تتواجد في أماكن أرحب وأوسع من وزارة الشؤون الدينية، بما في ذلك المعهد الأعلى للفن والموسيقى الحديث النشأة؟!!!، وكان على وزير الشؤون الدينية أن يخلص المسجد من سيطرة الأجهزة الأمنية المختلفة التي أصبح لها الكلمة حتى في توظيف هذا الإمام أو الداعية وعزل هذا أو ذاك وتمكين هذا ومعاقبة ذاك، وكأن وزارة الشؤون الدينية مجرد مكتب من مكاتب وزارة الدفاع أو الداخلية، فهل يسمح للوزارة التدخل في شؤون بقية الوزارات والتدخل في شؤونها بحجة النصح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أم أن وزارة الشؤون الدينية جاءت في آخر ذيل الوزارات وربما كانت مهمتها مقصورة على إحياء الشعائر والمواليد وإعلان هلال رمضان والإفطار وتبرير شرعية نظام فقد مبررات وجوده بكل المعايير؟!!!.

* لقد تطرق وزير الشؤون الدينية إلى عدة نقاط في الملتقى السالف الذكر، ولا يمكن مناقشتها والرد عليها بأكملها في هذه العجالة، وإنما سنكتفي بمناقشة بعضها والرد عليها من الناحية الشرعية فحسب، وبحكم أن المردود عليه وزيرا للشؤون الدينية، فالفيصل بيننا وبينه هاهنا هو الكتاب والسنة وما نص عليه علماء الأمة، وبعيدا عن الرد السياسي الصرف، فلكل مقام مقال، وإن كنا أحيانا لا نستطيع أن نعرف أهو يتكلم باسم الشرع وأحكام الدين أم باسم التجمع الديمقراطي أو السلطة الفعلية التي تسيطر على شؤون الوزارة؟!!.

1- قال الوزير"إن المسجد يتكلم باسم الدين في الجزائر" وقال أيضا "الذين يريدون فصل المسجد عن الدولة، يهدفون إلى أن تتخلى المؤسسات عن مهامها في تقوية الدولة..." وحاصل كلامه أنه مع تجنيد المساجد في العمل السياسي، ونحن نقول بعون الله:
أ- لا يختلف اثنان أن المسجد في الإسلام ليس كالكنيسة ولا البيعة، لأن الإسلام لا يؤمن بمقولة "دع ما لله لله، وما لقيصر لقيصر"، رغم أننا نشاهد مؤخرا تدخل الكنائس الكبرى في العالم العربي والغربي، في التوجيه السياسي، وقد نص العلماء أن للمسجد مهاما شريفة متنوعة من بينها التوجيه السياسي مساندة أو معارضة، ولا ينكر هذا الدور إلا جاهل بالشرع أو بالتاريخ أو بالواقع، ولا بأس أن نذكر بعض ما قاله أهل العلم في هذا الصدد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "...مواضع الأئمة ومجامع الأمة هي المساجد، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أسس مسجده المبارك على التقوى ففيه الصلاة، والقراءة والذكر وتعليم العلم والخطب وفيه السياسة وعقد الألوية والرايات وتأمير الأمراء وتعريف العرفاء وفيه يجتمع المسلمون عنده لما أهمهم من أمر دينهم ودنياهم..." وقال الشيخ علي الطنطاوي "المسجد هو المعبد وهو البرلمان وهو المدرسة وهو النادي وهو المحكمة...ففي المسجد يكون انتخاب الخليفة، وفيه تكون البيعة –أي انتخاب الحاكم- وفيه تبحث القوانين التي تستمد من الشرع ثم تعلن على الناس...وعلى منبره يعلن سياسته ويذيع منهاجه..." وقال صاحب الرحيق المختوم "لم يكن المسجد موضعا لأداء الصلاة فقط، بل كان جامعة يتلقى فيها المسلمون تعاليم الإسلام...وبرلمانا لعقد المجالس الاستشارية التنفيذية..." وقال مصطفى السباعي"...وميزة أخرى للمسجد في الإسلام، أنه تنبعث منه في كل أسبوع كلمة حق مدوية، مجلجلة، على لسان خطيبه في إنكار منكر أو أمر بمعروف أو دعوة إلى خير، أو إيقاظ من غفلة أو دعوة إلى تجمع،أو احتجاج على ظالم أو تحذير لطاغية، ولقد شاهدنا في عهد الطفولة كيف كانت المساجد مراكز انطلاق للحركات الوطنية ضد المستعمرين الفرنسيين يلجأ إليها زعماء الجهاد ضد الاستعمار وضد الصهيونية..." وقال الشيخ عبد اللطيف سلطاني رحمه الله الذي كان ممنوعا من الخطابة والتدريس والتعليم في زمن الأحادية الاشتراكية حيث كانت المساجد مؤممّة، وممنوعة على الخطباء أمثال الشيخ البشير الإبراهيمي، والشيخ مصباح، والشيح أحمد سحنون، والشيخ العرباوي رحمهم الله، وأغلب الظن لو عاش الشيخ عبد الحميد بن باديس وامبارك الميلي والعربي التبسي لمنعوا أو سجنوا أو ضربت عليه الإقامة الجبرية كما ضربت على الشيخ سلطاني حتى توفاه الله "وكم أخرج المسجد من رجال عظماء وفطاحل نجباء أناروا الطريق للسائرين في متاهات الحياة، وأرشدوهم إلى ما فيه السلامة والنجاة أمثال الأمير عبد القادر والشيخ عبد الحميد بن باديس وغيرهما لم تخرج مثلهما الجامعات.." فالمسجد له دور سياسي ولكن في خدمة الإسلام وشريعته، لا في خدمة الدولة لاسيما إذا كانت بعيدة عن أحكام الشريعة الإسلامية، فلا يمكن للمسجد أن يمدح الطغاة أو دجاجلة السياسة، فالمسجد فوق المؤسسة، وفوق الثكنة، والإمام فيه يخدم الملة ولا يخدم الدولة أو السلطة وهو قبل هذا وبعد هذا، فهو صاحب رسالة عظيمة وليس بصاحب وظيفة يعتاش منها، بخلاف ما صارت إليه أحوال المساجد في العالم العربي والإسلامي، حيث سيطرت أجهزة الدولة على المساجد وبثت فيها العيون وأصبح الإمام تحت رحمة الأجهزة الأمنية إذا صدع بكلمة حق، وعرضة للتحقيق والإهانة إذا خالف السلطة في توجهاتها، بل إن بعض الأئمة غفر الله لهم وهداهم سواء السبيل أصبحوا يقدمون التقارير الأمنية للجهات المختصة، بل بعضهم، وأقول بعضهم أصبح يشي ببعض الإخوة الذين يخالفونه الرأي والتوجه، وهكذا أصبح رجال الأجهزة الأمنية المختلفة يتدخلون في شؤون المساجد وإدارتها ومضايقة بعض الأئمة إذا انتقدوا الواقع السياسي المرير ولا يستطيع الإمام أن يتدخل في شؤون الأجهزة الأمنية إذا صدر منهم ما يخالف الكتاب والسنة، في مخافر الشرطة ومراكز التحقيق..

ب- لا بد من التفريق، بين فصل المسجد عن الدولة وفصل المسجد عن التوجيه والإرشاد السياسي، ذلك أن الدولة قد تنحرف عن أحكام الشريعة الإسلامية جزئيا أو كليا فأولى الناس بالتصدي لهذا الانحراف هم أهل العلم وطلبته، فالمسجد ليس بوقا لا للدولة ولا للسلطة، ولا لأهواء الرعية والرعاع من الناس، وإنما هو الناصح والموجه والمقاوم، لكل من يصدر منه انحراف عن أحكام الشريعة الإسلامية، سواء صدر ذلك من الراعي أو الرعية، فمن حق الإمام أن ينتقد الحاكم المنحرف عن أحكام الشريعة على أعواد المنبر، كما فعله السلف الأوائل، لا كما هو حال التلف الأواخر، بل من حق أفراد الشعب أن ينتقدوا الحاكم أو الإمام إذا خالف بعض أحكام الشريعة الإسلامية، وهذا ما جرى عليه السلف الصالح رضي الله عنهم، وللتدليل على ذلك، نضرب بعض الأمثلة:
- أخرج مروان (وهو أمير أموي) المنبر يوم العيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال يا مروان، خالفت السنة (قلت فكيف لو عطل أحكام الشريعة كليا أو جزئيا)، أخرجت المنبر في يوم عيد، ولو يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة، فقال أبو سعيد الخذري رضي الله عنه، من هذا؟ قالوا فلان بن فلان، فقال، أما هذا فقد قضى ما عليه.، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده..."، وهاهو وزير الشؤون الدينية يطعن فينا أيها الناس ويصف دعوة المقاطعة بعمل الشيطان فلا يقف له أحد، بل ها هو رئيس الجمهورية يصف العنف المسلح بأنه إرهاب أشنع وأفظع من الاستعمار الفرنسي، هكذا قال في ولاية سيدي بلعباس، ونسي أنه قال في طليعة العهدة الأولى، أن ما حدث يعتبر عنفا وأنه لو كان شابا لصعد إلى الجبل، متجاهلا إرهاب الدولة الذي مارسته الأجهزة الأمنية المختلفة وبطريقة منهجية، وهو إرهاب أشد قساوة ممّا مارسته فرنسا بشهادة من ذاقه وتجرع مرارته، فلا يقف له أحد، بينما تقف امرأة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو من هو في مكانته، وفضله، وأمانته، فترده عن خطئه، فيسمع لها ويقول "كل الناس أفقه منك يا عمر" ولم يأمر بسجنها. فمن حق أفراد الشعب أن يردوا عن انحرافات الحكام، وهم فوق أعواد المنابر، فكيف بالأئمة والدعاة والعلماء، بل إن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كفل حق النقد والمعارضة حتى لألد خصومه الخوارج، قائلا لهم "لكم علينا ثلاث، لا نمنعكم من مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم من الفيء، ولا نبدؤكم بقتال"، وكان يقول في آخر حياته "لا تقاتلوا الخوارج من بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه"، فقد سبق الإمام العالم بأسره في إعطاء المتطرفين حقهم في المعارضة ولم يقم بتحريض الناس عليهم مستغلا مكانته في الإسلام أو انجازاته ولم يقم بتسييس المسجد لصالحه كما تفعل كثيرا من البلدان العربية والإسلامية التي لم تكتفي بتسييس الرياضة والفن والمدرسة والجامعة والمرأة ورجال الأعمال والجمعيات العامة والخاصة، بل راحت تسيّس المسجد لصالحها، وإقصاء الآخرين، وكما يفعله المرشح الحر، عن طريق وزير الشؤون الدينية، بحكم أنه ينتمي إلى حزب ينادي بالمشاركة الساحقة الملاحقة، ليضل وزيرا في العهدة الثالثة وهو من الوزراء المعمرين في مناصبهم، وعودة إلى سرد بعض الأمثلة.
-عندما تحالف الملك الصالح إسماعيل مع الإفرنج ضد أخيه نجم الدين اشترطوا عليه أن يسلم لهم لقاء ذلك كل من صيدا والشقيف وصفد وغير ذلك من حصون المسلمين، وأذن للصليبيين بدخول دمشق لشراء السلاح لقتال المسلمين في مصر، وذلك سنة 638 هـ، فغضب سلطان العلماء العز بن عبد السلام لهذه الخيانة العظمى، والخروج عن أحكام الدين والشرع، فجاهر بالنهي عن المنكر، وأصدر فتوى بتحريم بيع السلاح للإفرنج، وصعد منبر المسجد الأموي الكبير وذم موالاة الأعداء وقبح الخيانة وشنع على السلطان وقطع له الدعاء بالخطبة وصار يدعوا بما يوحي بخلعه واستبداله ويقول "اللهم أبرم لهذه الأمة أمرا رشدا تعز فيه وليك، وتذل فيه عدوك" ويعمل فيه بطاعتك، وينهى فيه عن معصيتك"، فما كان من صالح إسماعيل إلا أن عزل الشيخ عن الخطابة والإفتاء وأمر باعتقاله، واعتقال الشيخ ابن الحاجب المالكي الذي شاركه في الإنكار وأمره بلزوم بيته، وأن لا يفتي أي الإقامة الجبرية بلغة العصر. وهذا دليل على أن الحاكم كما يدعى له، يدعى عليه إذا خالف أحكام الشرع، ولا ينسى الشعب الجزائري كيف استقبل المرشح الحر كبار المجرمين من أمثال رامسفيلد، ورايس وبوش الذين قتلوا إخواننا في العراق وأفغانستان وساندوا الكيان الصهيوني الإرهابي في حربه على حزب الله ومؤخرا على غزة؟!!!، فضلا عن الاتصالات الخفية أمنيا وسياسيا.
- وهذا الفقيه القاضي منذر ابن سعيد البلوطي عندما حضر عبد الرحمن الناصر الذي أسس مدينة الزهراء، وزيّن قبابها بالذهب والفضة وأسرف عليها من مال المسلمين، صعد البلوطي المنبر وأخذ في تلاوة قوله تعالى "أتبنون بكل ريع آية تعبثون * وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون * وإذا بطشتم، بطشتم جبارين * فاتقوا الله وأطيعون" وأخذ في ذم الترف والبذخ وإضاعة أموال الأمة في بناء القصور، ثم قال، والله يا أمير المؤمنين ما ظننت أن الشيطان أخزاه الله يتمكن منك هذا التمكن حتى أنزلك منازل الكافرين، فجعلت قراميد بيتك من الذهب والفضة، والله يقول "ولو لا أن يكون الناس أمة واحدة، لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون * ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون * وزخرفا، وإن كل ذلك لمّا متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين" وبفضل هذه الخطبة، التي صدع فيها هذا الإمام بكلمة الحق أبطل الناصر الاحتفال وأقسم أن لا يصلي خلفه، ولكنه لم يعزله كما طلب إبنه بذلك، فقال له ويحك يا بني، أمثل منذر بن سعيد في فضله وورعه وعلمه لا أم لك، فكيف لو حضر منذر بن سعيد توزيع المليارات الطائلة على الفنّانين والفنّانات في مناسبات شتى، عوض أن تصرف هذه الأموال في وجوهها الشرعية؟!!!.
- وهذا عبد القادر الكيلاني، يقف على منبره محاسبا المقتفى لأمر الله، ومنكرا عليه تولية يحي بن سعيد المشهور بابن المزاحم الظالم القضاء، وقال له مخاطبا وهو على أعواد المنبر "وليت على المسلمين أظم الظالمين، فما جوابك إذا عند رب العالمين، أرحم الراحمين؟" فارتعد الخليفة وعزل المذكور لوقته ولم يقل له، ما دخلك في صلاحياتي وأنا رئيس الجمهورية، ولم يقل له، ما دخل السياسة في الدين؟ إلى آخر ما نسمعه في عصرنا هذا من الأقاويل التي ما أنزل الله بها من سلطان.

- والأمثلة في هذا الباب كثيرة، أسأل الله تبارك وتعالى أن يمنحني من الوقت والقدرة على جمعها في كتاب، ليتعرف عموم المسلمين كيف واجه السلف الصالح مفاسد وشرور الحاكم الطالح عبر التاريخ.
- بل ذهب بعض المحققين من أهل العلم إلى أن الدعاء للحكام على المنابر بدعة لم يكن عليها السلف الصالح، هذا في حق الحاكم العادل، ونص ابن خلدون على أن الدعاء للحكام على أعواد المنابر إنما هو من شارات الملك، وفي بعض البلاد يعزل الإمام الذي لا يدعوا للحاكم على المنبر، وأغرب من هذا وذاك، أن وزير الشؤون الدينية بتاريخ 27/10/2007 قال "لا جمعة دون خطبة تعترف بالسلطات" ونصح أحدهم بأن يصلي الجمعة ظهرا إذا كانت خطبة الإمام لا تعترف بالدولة وهذا من أعجب الفتاوى وأغربها إن صح النقل. بل نص الفقهاء على حرمة الكلام أثناء الخطبة، لقوله عليه الصلاة والسلام "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت، ومن لغى فلا جمعة له" وعند المالكية أنه يحرم الكلام ما لم يحصل من الإمام لغو في الخطبة، كأن يمدح من لا يجوز مدحه، أو يذم من لا يجوز ذمه، فإن فعل ذلك سقطت حرمته، ويجوز الكلام حال جلوسه على المنبر قبل شروعه في الخطبة، وفي آخر الثانية عند شروع الخطيب في الدعاء،وعند الحنابلة لايحرم الكلام، عند شروع الخطيب في الدعاء لأنه يكون قد فرغ من أركان الخطبة، والدعاء لا يجب الإنصات له، واعتبر الإمام القرطبي رحمه الله الإمام الذي يغالي في كلامه هو اللاّغي. وبعض أهل العلم أجاز الكلام إذا مدح الإمام من لا يستحق المدح شرعا، وأن يتكلم والإمام يخطب ولا يشمله حديث "ومن لغى فلا جمعة له" قال الإمام المالكي ابن العربي رحمه الله "رأيت الزهاد بمدينة السلام والكوفة، إذا بلغ الإمام إلى الدعاء لأهل الدنيا، قاموا، فصلوا ورأيتهم أيضا يتكلمون مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمورهم، لأنه عندهم لغو فلا يلزم استماعهم، لاسيما وبعض الخطباء يكذبون" وقال المقري رحمه الله في التحف والطرف "سمعت العلامة أبا زيد ابن الإمام، يقول في تفسير قوله عليه السلام في الموطأ "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" "إذا أخذ (أي الإمام) في الثناء على السلطان جاز الكلام وارتفع وجوب الإنصات لأنه في هذه الحالة يمدح ولا يخطب، فهو أولى بأن يحثى التراب في وجهه"، قال (أي المقري)، فاستحسنت هذا من رأيه، واستدل بقوله تعالى "وإذا مروا باللغو مروا كراما"، "وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه"، وإنني بصدد تأليف كتاب يفصل القول في حكم الدعاء للحكام لهم أو عليهم، تحت عنوان "التبر المسبوك في حكم الدعاء – لـ أو على- الحكام والملوك" أسأل الله الوقت والسداد.

2- لقد وصف وزير الشؤون الدينية الانتخابات بالشهادة، وحذر من التخلي عن الإدلاء بالشهادة، ونحن نقول، إن كلمة الشهادة في لغة العرب تعطي أولا معنى الحضور مع المشاهدة، إما بالبصر أو البصيرة، والشهادة يشترط فيها أن تكون على علم، قال ابن الجوزي في تفسير قوله تعالى "إلا من شهد بالحق وهم يعلمون"، "وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالما بما يشهد به"، وما من شهادة يدلي بها الإنسان، إلا سيسأل عنها يوم القيامة، لقوله تعالى "ستكتب شهادتهم ويسألون" وهي تقتضي حضور العقل والقلب، لقوله تعالى "إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد"، والأمة الإسلامية هي أمة الشهادة، لقوله تعالى "لتكونوا شهداء على الناس"، قال محمد عبده رحمه الله ", وإنما جعلكم كذلك لتكونوا بالحق على الناس، بما فرّطوا في جنب الدين، أو أفرطوا فيه"، ومقام الشهادة مقام عظيم، أبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سمع قوله "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا"، كما أن كتمان الشهادة كبيرة من الكبائر، لقوله تعالى "ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله" وقوله تعالى "ولا تكتموا الشهادة، ومن تكتمها فإنه آثم قلبه" لأن في كتمانها تضييع الحقوق، غير أن الشهادة بالحق لوجه الله الكريم طلبا في مرضاته تخالف شهادة الزور، وشتان بين هذه وتلك، فشهادة الزور من كبائر الإثم والفواحش، وللأسف الشديد أننا في الزمان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم "يشهدون ولا يستشهدون" وهؤلاء شهداء الزور الذين تعد شهادتهم باطلة.
- كيف نشهد لحاكم سياسته فاقدة للرشد؟، ولا شك أن المترشح المستقل سيتحدث يوم 11 مارس عن ميثاق الحكم الراشد، فما هو المعيار الشرعي للحكم الراشد أيها الوزير؟!! فهذا فرعون ادعى أنه سياسته رشيدة بقوله "وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، ومؤمن آل فرعون دعا قومه إلى الرشاد بقوله "وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني أهدكم سبيل الرشاد" ولكن الله تبارك وتعالى رد على فرعون بقوله "فاتبعوا أمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد" وهذا رئيس وزراء بريطانيا السابق، بلير والذي يعد مجرم حرب، أسس شركة عنوانها "من أجل الحكم الرشيد" وهكذا أصبح طواغيت العالم يدعون الرشد لسياساتهم المجرمة. لقد تعلمنا أن أهم ركائز الحكم الراشد هو في إتباع القرآن الكريم، قال تعالى "إن سمعنا قرآنا عجبا، يهدي إلى الرشد"، وقد بين الله طريق الرشد والغي في كتابه، قال تعالى "لا إكراه في الدين، قد تبين الرشد من الغي" وقال في شأن المجرمين "وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيل، وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا" وقال عليه الصلاة والسلام "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"، فكل حاكم لا يتخذ كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مرجعية في الحكم فحكمه يتسم بالبطلان شرعا، ولا يجوز مبايعته ولا انتخابه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

- وكيف نشهد لحاكم يقوم برشوة شعبه؟ وكلنا يعلم أن الرشوة أمره عظيم وخطرها جسيم، وملعون من أعطاها ومن أخذها ومن سعى بين الراشي والمرتشي، حتى قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه "الرشوة في الحكم كفر" فكيف نعاقب حكام المقابلات الرياضية أو من دفع الرشوة مضطرا للحصول على بعض حقوقه المهدورة، ولا نعاقب رئيس البلاد إذا قام بإرشاء شرائح من الشعب وشراء ذمم الآخرين بأموال الأمة؟ فالرشوة هي القانون الأقوى في البلاد من أعلى القمة إلى القاعدة إلا ما رحم الله تعالى، وهاهو "المرشح المستقل" يقوم برشوة النساء بمناسبة عيد المرأة 08 مارس بالدعوة إلى إقحام المرأة في دواليب الدولة، وربما تحديد كوطة لها للوصول إلى المناصب السياسية العامة، طمعا في كسب أصواتهن، وبزعم تطبيق المواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر بشأن مساواة النساء بالرجال، وفي الوقت ذاته يمنع الرئيس شريحة واسعة وعريضة من الرجال من ممارسة حقوقهم السياسية والمدنية رغم أن الجزائر وقعت المواثيق الدولية بشأن الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين "مالكم كيف تحكمون"؟!!! ولكن هذه الخدعة السياسية لا تنطلي على الواعيات من النساء ولنا عودة إلى موضوع المرأة ومكانتها كما تحدده أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وشتان بين من يريد للمرأة مكانتها ومن يريدها سلعة مبتذلة أو مجرد ديكور للزينة أو مجرد أصوات انتخابية أو من يريد توليد صراع مرير بين الرجال والنساء بدل التكامل والتعاون على البر والتقوى.

-وكيف نشهد لحاكم ؟ منع الناس حقوقهممن ممارسة حقوقهم السياسية المروعة وأعطى الحصانة لجنرالات اعتدوا على اختيار الشعب وقمعوا وسجنوا وعذبوا أبناء الشعب الجزائري مما دفع بعشرات الآلاف من الشباب إلى رفع السلاح دفاعا عن أنفسهم من إرهاب الأجهزة الأمنية القمعية، إن العمل السياسي والمشاركة في الشأن العام من صميم ديننا الحنيف، قال الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله "...ولا ينهض العلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة بجد".
وقال أيضا "ما هذا العيب الذي يعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا في السياسة، فهل خلت المجالس النيابة الكبرى والصغرى من رجال الديانات الأخرى؟ وهل كانت الأكاديمية خالية من آثار الوزير القسيس ريتسليو؟ أفيجوز الشيء ويحسن إذا كان من هنالك ويحرم ويقبح إذا كان من هنا؟!! وقال الشيخ البشير الإبراهيمي رحمه الله "نحن نعد السياسة عملا طبيعيا معقولا ووسيلة من وسائل خدمة الوطني لوطنه وبني جنسه"، وقال أيضا "إن أعلى معاني السياسة عند الحاكمين هو تدبير الممالك بالقانون والنظام وحياطة الشعوب بالإنصاف والإحسان، فإذا نزلوا بها صارت إلى معنى التحايل على الضعيف ليؤكل، وقتل مقوماته ليهضم، والكيد للمستيقظ حتى ينام، والهدهدة للنائم حتى لا يستيقظ".
-وكيف نشهد لحاكم جائر عن أحكام الشرع؟! قال الإمام الغزالي رحمه الله "أن طاعة الإمام لا تجب على الخلق إلاّ إذا دعاهم إلى موافقة الشرع" وقال ابن حزم الأندلسي رحمه الله "الإمام الواجب طاعته، ما قادنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا زاغ عن شيء منها، منع من ذلك وأقيم عليه الحد والحق، فإذا لم يؤمن أذاه إلا بخلعه، خلع وولي غيره" وعدّ العلماء أن "من رؤوس الطواغيت الحاكم الجائر المغير لأحكام الله تعالى والذي يحكم بغير ما أنزل الله تعالى" ولا غرابة أن يعد الإمام بن باديس الحاكم الجائر من أعظم الفتن التي ضربت الأمة الإسلامية، حيث قال "إن أعظم فتنة هي الحاكم الجائر...إن أعظم ما لحق الأمم الإسلامية من الشر والهلاك كله جاءها على يد السلاطين الجارين منها ومن غيرها هذا ما يشهد به تاريخها في ماضيها وحاضرها" وحكام الجور من أسباب الفتن كما ذهب إليه كعب الأحبار حيث قال لعبد الله بن عباس رضي الله عنه "يا ابن عباس، إذا رأيت السيوف قد عريت والدماء قد أهريقت، فاعلم أن حكم الله قد ضيع، وانتقم الله لبعضهم البعض" وقال ابن باديس رحمه الله "الحكومة التي تتجاهل دين الشعب تسيء في سياسته وتجلب عليه الأضرار والأتعاب"، ولذلك كان صريحا في بيان منهجه الإصلاحي "القرآن إمامنا، والسنة سبيلنا والسلف الصالح قدوتنا وخدمة الإسلام والمسلمين وإيصال الخير لجميع سكان الجزائر غايتنا". ومعلوم لدى علماء الأمة وعوامها أن الحاكم الجائر والظالم والفاسق لا يجوز ترشيحه ولا انتخابه ابتداء لما في ذلك من الوعيد الشديد على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنه سيكون بعدي أمراء من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بوارد علي الحوض ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وهو وارد علي الحوض" وقال أيضا "يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة فمن أدرك منكم ذلك، فلا يكونن لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا"، تقول بفصل الدين عن الدولة ومع أحزاب إسلامية تقول بوصل الدين بالدولة؟!!!
وأغلب حكام العالم الإسلامي لا هم يطبقون أحكام الشريعة ولا يسمحون بتأسيس أحزاب إسلامية تهدف إلى الدفاع عن الإسلام وشريعته بطريقة سلمية شأن السماح بتأسيس أحزاب علمانية لائكية، فلماذا يسمح بتأسيس أحزاب تنادي بفصل الدين عن الدولة ومنع وقمع من ينادي بوصل الدين بالدولة، مادامت الكلمة ترجع أخيرا إلى اختيار الشعب؟!!! فلنترك المشاريع والبرامج تنافس في الساحة السياسية والشعب هو صاحب الاختيار الحر في اختيار حكامه.

3- قال وزير الشؤون الدينية "إن الانتخاب واجب ديني وأخلاقي"، ونحن نقول، إن الانتخاب واجب شرعي وفريضة سياسية تلزم كل مسلم ومسلمة لقوله عليه الصلاة والسلام "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" وهذا الحديث الصحيح فيه حث على المبايعة للحاكم، لكن السؤال المطروح شرعا، من هو الحاكم الذي يجب شرعا مبايعته؟!!!

أ- لقد نص العلماء قديما وحديثا أنه لا يجوز مبايعته وانتخاب أي حاكم إلا إذا تعهد في عقد البيعة بإقامة أحكام الكتاب والسنة، فإن لم يصرح بذلك فلا تجوز مبايعته ولا انتخابه، وإذا أخذ الحكم بالقوة أو التزوير أو التحايل على الشعب فهو متغلّب يتعامل معه كسلطة فعلية فاقدة للشرعية.
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه:"أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلا طاعة لي عليكم" وفي الحديث الصحيح "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ما أقام فيكم كتاب الله"، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "إنما بعثت إليكم عمالي (الولاة) ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم ويقيموا بينكم دينكم" فلم يقف عند حد التعليم لأن الإسلام ليس مجرد ثقافة أو مواعظ أو تعاليم باردة، أضاف "ليقيموا" أي يقيموا أحكام الكتاب والسنة تنفيذا كقوله تعالى "أن أقيموا الدين" أي أقيموا أحكامه، وكقوله تعالى "ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم" أي أقاموا أحكام الشرائع المنزلة، وقال الإمام علي رضي الله عنه "لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسوله لم يكونا على شيء من الحق" وقال أبو يعلى رحمه الله "وصفة العقد أن يقال، بايعناك على بيعة رضا على إقامة العدل والإنصاف والقيام بفروض الإمامة" ومن مواصفات الدولة الإسلامية أن تتحاكم إلى شرع الله في كل أمر من أموها وهذا ما ذهب إليه أزيد من 31 عالما من علماء المسلمين في المؤتمر العالمي الذي عقد بكراتشي سنة 1951 حيث عددوا الصفات الواجب توفرها في الدولة الإسلامية الشرعية، وإن تعجب فعجب عندما ترى بعض أئمة وعلماء ودعاة وبعض شيوخ زوايا يسارعون في الدعوة إلى انتخاب حكام لا ينفذون أحكام الشريعة، وكان الواجب عليهم شرعا أن يشرحوا للناس ما هي الشروط الشرعية التي على أساسها ينتخب الحاكم المسلم لشعب مسلم، وعلى الدعاة والعلماء، أن يشرحوا للناس شروط صحة الإمامة الكبرى كما يسهبون في شرح صحة الإمامة الصغرى، ألم يسمعوا ذات مرات المرشح المستقل وهو يقول، لن تكون هناك دولة إسلامية ولا دولة علمانية، بل نقول أن العلمانية مطبقة ميدانيا وهي السياسة السائدة القادة في واقع الحياة ولم يبق للإسلام إلا بعض الشعائر أما الشرائع فأغلبها طمست والواقع أكبر شاهد. ونحن لا نطالب الدعاة والأئمة أن يدعو إلى المشاركة أو المقاطعة وإنما يجب عليهم شرعا أن يشرحوا لعموم المسلمين الشروط والضوابط الشرعية التي يجب توفرها في الحاكم المسلم ليحكم شعبا مسلما، كما نص عليها الكتاب والسنة وأئمة الإسلام العظام من أهل الفقه والدراية بأصول السياسة الشرعية، وعند ذلك سوف يعرف الناس، هل يستحق الانتخاب فيقدم على المشاركة، ومن لا تتوفر فيه شروط البيعة والانتخاب فيقدم على المقاطعة من تلقاء نفسه، إن أغلب الذين ينادون بالمشاركة همهم الوحيد حطام الحياة الدنيا والوصول إلى المناصب أو البقاء فيها، والحفاظ على مصالحهم الخاصّة وقد جاء في الحديث الصحيح أن من بايع حاكما لمنصب أو حظ من حظوظ الدنيا، فلا يكلمه الله ولا يزكيه وله عذاب عظيم، قال الإمام الخطابي رحمه الله "الأصل في المبايعة للإمام أن يبايع على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لما يعطاه دون ملاحظة المقصود فقد دخل في الوعيد".
ب- من أهم وظائف الحاكم المسلم لشعب مسلم هو إقامة أحكام الشرع، قال الإمام علي رضي الله عنه "حق (أي فرض) على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك، فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا" وقال الماوردي رحمه الله في بيان وظائف ومهام الحاكم المسلم "حفظ الدين على أصوله المستقرة وما أجمع عليه سلف الأمة..." وقال ابن خلدون رحمه الله في الخلافة "إنها حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها" فتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وفق سياسة شرعية حكيمة فريضة من الفرائض على الحاكم المسلم لقوله تعالى "ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون" ولذلك كان عبد الله بن الزبير رضي الله عنه يسمي سورة الجاثية سورة الشريعة، قال قتادة "الشريعة الفرائض والحدود والأمر والنهي" وقال القرطبي المالكي "الشريعة والفرائض والحدود والأمر والنهي" وقال عبد الحميد بن باديس رحمه الله"إن الذين يتخلون عن الشريعة الإسلامية هم حتما من الكفرة" وهذا الأمير عبد القادر رحمه الله، أقام دولة إسلامية حديثة ونص أن قانونها الكتاب والسنة ومدونة الإمام مالك، وهو القائل "ليس الخير في الدنيا إلا ما أمر به الشارع ولا شر إلا ما نهى عنه" وقال "إن أهل الله هؤلاء الذين تابعوا الاستقامة والمشي على الكتاب والسنة" وقد تمت له البيعة والانتخاب في المسجد لأن المسجد كان ويجب أن يبقى هو القلب النابض للأمة وكلنا يعلم ما قدمه المسجد أيام ثورة التحرير الكبرى يكفي أن مظاهرة 1945 انطلقت من مسجد بمدينة سطيف، وكلنا يعلم ماذا قدمته المساجد الحرة التابعة لجمعية العلماء الجزائريين في مواجهة الاستعمار على أكثر من صعيد، ولقد حرص العلماء الربانيين على رسم معالم الدستور الإسلامي الذي يجعل في صلبه وصميمه وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية، ومن العلماء الجزائريين الذين حاولوا رسم معالم الدستور الإسلامي الشيخ الجليل أبو عبد الله بن عبد القادر بن محمد بن الجيلالي البطيوي المولود سنة 1868 والمتوفى في 1952 في مؤلف مخطوط أسماه "الدستور الجزائري كيف يكون من الكتاب والسنة" وما أكثر مشاريع الدساتير الإسلامية التي ألفها العلماء هدفها الأساسي النص على أن المرجعية العليا في الدولة الإسلامية تكون للكتاب والسنة.
* والحاصل: أن أهم وظائف الحاكم المسلم لشعب مسلم هو تحكيم الشريعة ونقصد تنفيذها لا مجرد السماح بتعليمها، فالحكام الذين يريدون مخادعة شعوبهم تارة بتدشين المساجد وتارة بزيارة قبور الأولياء وتارة بإحياء المواليد وتارة بتنويع المصاحف في مناسبات معينة وتارة بتنصيب مفتي الجمهورية -أستغفر الله، أقصد مفتي السلطة- والدليل على ذلك أننا لم نجد إلى اليوم مفتي من هؤلاء يعارض سياسة من نصبه الحاكم مفتيا للجمهورية عفوا للسلطة، بل أغلب الفتاوى لتبرير ما يتخذه الحاكم من سياسات داخلية أو خارجية خلافا لما كان عليه علماء السلف الأوائل، كما سبق ذكره وتارة بتدشين إذاعة للقرآن أو فضائية للقرآن، كما سيقدم عليه المرشح المستقل يوم 17 مارس 2009 أي قبل انطلاق الحملة الانتخابية بيومين إن صح الخبر، بينما أحكام القرآن معطلة ومهجورة وأصبح لكل دولة فضائية إسلامية مما أدى إلى تعارض هذه الفضائيات، ولذلك حذر وزير الشؤون الدينية مؤخرا المواطنين "من الفتاوى التي تبث عبر الفضائيات لأن بعضها خاطئ لاعتبارات مذهبية وسياسية مرتبطة بالقناة" ونحن نقول، ما هي السياسة الإسلامية لفضائية القرآن في الجزائر؟ ومن يرسم هذه السياسة ؟ أهي الوزارة أم جهاز المخابرات؟ فقد علمنا أن المخابرات أصبح لها صولة وجولة في أروقة الوزارة وفي إنشاء المجالات الإسلامية ذات الورق الصقيل، واختيار الأئمة والدعاة الذين يسمح لهم بالكلام في إذاعة القرآن، لأهداف سياسية أمنية صرفة، بعيدا عن الغيرة على أحكام الشريعة، وربما تم اختيار الدعاة والأمة لفضائية القرآن المزمع إطلاقها قريبا، بل إن بعض رجال المخابرات أصبح لهم صولة وجولة في الاتصال بالمشايخ والعلماء والدعاة عبر سفارات الجزائر في دول العالم العربي والإسلامي، واستقدامهم تارة باسم رئيس الجمهورية وتارة باسم الوزراء وتارة باسم المجلس الإسلامي الأعلى، كل ذلك لأهداف سياسية مشبوهة وليس لخدمة الإسلام وتنفيذ أحكام الشريعة وهذا من باب اختراق المخابرات للساحة الدعوية داخليا وخارجيا، بعد أن اخترقوا الأحزاب والجمعيات وأجهزة الإعلام وبعض الصحف والعمل المسلح وأغلب مؤسسات الدولة ليتحكموا في جميع مفاصل السلطة ويفرضوا سياستهم على سلطة الواجهة ويضمنوا بذلك مصالحهم الداخلية والخارجية، ولا أريد أن أطيل في هذا المجال لأنه يحتاج إلى كتاب قام بذاته حول دور المخابرات في اختراق الساحة الدعوية داخليا وخارجيا، وعبر التنسيق العربي والغربي من أجل الخروج بإسلام جديد أمريكي مائع هجين لا يهدد مصالح الطغاة في الداخل وذلك بصناعة بعض الأئمة ودعاة يساهمون في تخذير الشعوب وإشغالها بقضايا لا قيمة لها ولا تهدد مصالح طغاة الاستكبار العالمي الذين يريدون طمس معالم الشخصية الإسلامية للشعوب المسلمة، ولا غرابة أن نجد التنسيق على أشده بين أجهزة المخابرات العربية والمخابرات الغربية تحت عنوان ما يسمى الأمن الفكري ومحاربة التطرف الفكري، والهدف الحقيقي هو مقاومة الفكر الإسلامي الأصيل الذي يشكل خطرا على طغاة الداخل والخارج، ومتى كانت أجهزة المخابرات في الدول العربية حريصة على أحكام الشريعة؟!!! خوفا من ثورات الشعوب على جلاديها، داخليا وخارجيا وعلى العلماء والدعاة الربانيين التنبه لهذا الدور الخطير الهدام الذي تقوم به المخابرات العالمية لاختراق الساحة الإسلامية لتدجين الشعوب المسلمة.
كان الواجب على جميع الوزراء بما فيهم وزير الشؤون الدينية التزام الحياد بحكم أن الحكومة ستشرف على الانتخابات ولكن كل القرائن القولية والفعلية تدل دلالة قاطعة على أن هذه الحكومة أبعد ما تكون عن الحياد فيكفي أن أغلب الوزراء كانوا حضورا يوم أعلن الرئيس ترشحه في القاعة البيضاوية، إذ يجب التفريق بين حضور تجمعات الرئيس كمرشح وبين حضور الاجتماعات الرسمية كرئيس، ولا يخفى عن الألبّاء أن كثرة بروز الرئيس في الإحتماعات الرسمية بعد طول غياب هذه الأيام له علاقة وطيدة بالحملة الانتخابية قبل ميعادها الرسمي 19 مارس، فكل الوزراء ينادون بالمشاركة ويحملون على دعاة المقاطعة وليس ثمة وزير واحد يخرج عن الجوقة والأغرب من هذا وذاك أن منسق اللجنة السياسية الوطنية لمراقبة الانتخابات الرئاسية حيث صرح محمد تقية بتاريخ 07/03/2009 "...ولا يتخلى عن أداء واجبه الوطني ولا ينساق وراء الدعوات المغرضة الداعية إلى مقاطعة هذه الانتخابات والتخلي عن واجبه الوطني" فقوله الدعوات المغرضة هو طعن في نوايا دعاة المقاطعة وهو عمل سياسي مشروع غي أبجديات السياسة ويكون بهذا التصريح قد خرج عن الحياد شأنه شأن جميع الوزراء الذين لا يملون من التملق للرئيس وينسبون له كل فضل وكأن الجزائر لم تر النور إلا منذ 1999، قبح الله التملق و"الشيتة" ولكن هذا التصرف غير مستبعد من محمد تقية الذي قبل أن يكون وزيرا للعدل في 1992 بعد الانقلاب على اختيار الشعب ونصبت المحاكم الخاصة سيئة السمعة، في الوقت الذي رفضت شخصيات وطنية وتاريخية تولي مناصب عليا بما في ذلك رئاسة الجمهورية احتجاجا على اغتصاب حق الشعب في الاختيار، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

* وأخيرا نقول، هذا بعض الرد على ما قاله وزير الشؤون الدينية بشأن تلك الأوصاف الشائنة التي أطلقها على دعاة المقاطعة من الناحية الشرعية سائلا الله تعالى لنا وله وسائر المسلمين الهداية إلى طريق الحق والصواب "إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه"
نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
بن حاج علي

كلمة للشيخ بعنوان الامانة
الرابط الاول
http://www.youtube.com/user/saidnorway
الرابط الثاني
http://video.google.com/videoplay?do...68201868244422

الأدلة الشرعية على بطلان خدعة المصالحة ا

تقدم الهيئة الاعلامية للشيخ على بن حاج
بيان للشيخ
لماذا نقاطع ؟ 6

الجزائر في 08 ربيع الثاني 1430 هـ الموافق لـ: 04 أفريل 2009م
بيان: الأدلة الشرعية على بطلان خدعة المصالحة الوطنية.
* الحمد لله القائل في كتابه العزيز :"فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانون قوما فاسقين" الزخرف54.
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح:"ما من عبد يسترعيه الله رعيته، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة" وفي الحديث الآخر "أيما راع غش رعيته فهو في النار" وعلى آله وصحبه أجمعين.

* من أهم الموضوعات التي كثر فيها الحديث أثناء الحملة الانتخابية لرئاسيات 2009 موضوع المصالحة الوطنية والتي تطرق لها جميع المترشحين وخاصة المرشح "المستقل" الذي جعلها حجر الزاوية في حملته وفي سلم أولوياته السياسية بغية الحصول على عهدة ثالثة زاعما أنه في حالة انتخابه للمرة الثالثة فسوف يعطيها دفعا جديدا، والملاحظ أنه في جميع تجمعاته التي يحشر لها الناس حشرا وبالإكراه كما هو الحال في عنابة حيث تتعطل الحياة العامة بما في ذلك المدارس والإدارة وحتى المحاكم تتعطل ويتم تحويل حافلات الطلبة الجامعيين إلى قلب عنابة قسرا يصرح أن المصالحة الوطنية خيار لا رجعة فيه، وهو الذي سبق وأن اعترف بفشله في تحقيقها ميدانيا في أكثر من مناسبة فهو الذي تراجع عن العفو الشامل الذي أعلن في أواخر أكتوبر 2004 أنه "سأستفتي الشعب حول العفو الشامل" وحلت لجنة العفو الشامل التي كان أحد أعضاءها الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، الذي صرح بتاريخ 30 جوان 2004 أنه على اتصال بالجماعات المسلحة في الجبل ويؤكد أن قانون العفو الشامل سيصدر بعد 03 أشهر وبعد ذلك هدد أحمد أويحي لحنة العفو الشامل بالمتابعة القضائية، ألم يقل المرشح "المستقل" في 04 سبتمبر 2005 من ولاية ورقلة "أن العفو الشامل لم تتهيأ ظروفه بعد" وهو الذي اتهم بتاريخ 20 سبتمبر 2003 مؤسسات الدولة بالتماطل في معالجة ملف المفقودين ولكنه لم يحرك ساكنا، وصرح بتاريخ 04 جوان 2005 من لشبونة بالبرتغال أنه "يشكو من عراقيل في طريق المصالحة" ومرة أخرى لا يحسن المرشح "المستقل" إلا الشكوى، وتلك حالة الرئيس الذي يرضى أن ينصّبه الإنقلابيون، وأن يكون أسيرا في يد بارونات المافيا المالية والسياسية وقادة المؤسسة العسكرية، وبتاريخ 28 أوت 2005 من ولاية بشار صرح أن هناك "أطراف في السلطة ضد المصالحة خدمة لمصالحها" ولم يحرك ساكنا ولم يحدد من هي هذه الأطراف التي تعرقل المصالحة؟!!! وفي 16 مارس 2007، صرح لصحيفة اسبانية "لا ننكر حدوث اختلالات لكن لن نتراجع عن المصالحة" ومن أكبر الأدلة على فشله في جميع مشاريعه وعلى رأسها "المصالحة" أنه بمجرد أن عدّل الدستور بطريقة مستهجنة تخدم طموحاته الشخصية السلطوية طلب في اجتماع لمجلس الوزراء بتفعيل المصالحة وذلك بتاريخ 26 نوفمبر 2008 وهو ما قام به الوزير الأول أحمد أويحي بعد تقديمه برنامجه أمام البرلمان الفاقد للشرعية والمشروعية بتاريخ 14/12/2008 مما سبق بيانه وهو قليل من كثير يتبين أن المرشح "المستقل" أو الأسير عجز عن تحقيق "المصالحة" التي رفع شعارها ولا يزال كما فشل في المجال السياسي والاقتصادي والإعلامي...الخ.

- لقد خاض في شأن "المصالحة" من حيث القبول والرفض كثير من الأطراف من علماء ودعاة وساسة ورجال قانون ومفكرين وعلماء اجتماع ومهتمين بشؤون حقوق الإنسان، وسوف أعود إلى هذا الموضوع بالتأليف في المستقبل إن شاء الله تعالى لتجلية كثير من الحقائق الغائبة عن كثير من الناس في الداخل والخارج، ولكن أركز في هذا البيان حول فقه المصالحة من الناحية الشرعية ليعلم العام والخاص زيف هذه "المصالحة"، والحاصل أن شعار "المصالحة" الذي يرفعه المرشح "المستقل" مخالف لأحكام الشريعة في عقد المصالحة الشرعية الذي يرضي الله تبارك وتعالى، وإزالة لشبهات يسوقها بعد الدعاة دون إطّلاع على واقع الأمر، فيتحدثون في عموميات دون تفاصيل وينزلون نصوص شرعية في غير مواطينها.

- يتهمنا البعض –غفر الله لنا ولهم- أننا ضد المصالحة وضد الوفاق، ونحن نقول بكل وضوح وصراحة، لا أحد من المسلمين له مزعة عقل يعارض المصالحة والسلم والأمن والأمان، وإنما نحن ضد المخادعة والمكر والإستخفاف بعقول الناس، والمسلم بطبعه كيس فطن حذر،وكما قال عمر بن الخطاب رضي اله عنه "لست بخبّ، والخبّ لا يخدعني" وفي الحديث "لا يلدغ المؤمن من جُحر مرتين" ولبيان مخالفة "المصالحة" لأحكام الشريعة سوف نتطرق لجملة من النقاط الهامة والله الموفق:

أولا: مكانة المصالحة في الإسلام:
- المصالحة عند كل مسلم يفقه أمور دينه مُسلّمة من المُسلّمات الشرعية ومكانة المصالحة في الإسلام عظيمة، وهي من أجلّ الأخلاق الاجتماعية، إذ بها يُرفع الخلاف وتنتهي المنازعة، التي تنشأ بين أهل الخصام والعداوة ولذلك كان الصلح من أسمى المطالب الشرعية والإصلاح بين الناس ليس من نافلة القول بل هو تكليف إلهي للقادرين عليه حتى لا تفسد أواصر الأخوة الإيمانية بين المؤمنين والصلح مشروع بالكتاب والسنة والإجماع.

أ‌-من الكتاب: قوله تعالى "إنما المؤمنون إخوة فأصلوا بين أخويكم" وقوله تعالى "لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس"، وقوله تعالى "والصلح خير"، قال ابن رشد رحمه الله "وهذا عام في الدماء والأموال والأعراض وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين".

ب-من الحديث: جاء في الحديث الصحيح "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة، قالوا بلى يا رسول الله، قال، إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحاقة، أما إني لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين" وذلك لما كان النزاع سبب الفساد والفشل ورفعه وقطعه بين المسلمين مطلوب شرعا، كان الصلح من أفضل الأعمال لأنه وسيلة لذلك، والوسائل تأخذ حكم المقاصد، وقال عليه الصلاة والسلام "الصلح جائز بين المسلمين" وفي رواية "إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا" وقال الشوكاني رحمه الله "بين المسلمين، هذا خرج مخرج الغالب لأن الصلح جائز بين الكفار وبين المسلم والكافر ووجه التخصيص أن المخاطب بالأحكام في الغالب هو المسلمون لأنهم هم المنقادون لها".

ج- عند السلف الصالح:قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه" ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإنّ فصل القضاء يورث بينهم الضغائن" قال الكاساني رحمه الله "أمر رضي الله عنه برد الخصوص إلى الصلح مطلقا، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، لم ينكر عليه أحدن فيكون إجماعا من الصحابة، ويكون حجة قاطعة"، وقال عمر لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه "احرص على الصلح ما لم يتبين لك فصل القضاء"، وقال البهوتي رحمه الله "الصلح من أكبر العقود فائدة لما فيه من قطع النزاع والشقاق"، والحاصل أن الصلح والمصالحة مقصد شرعي لا ينكره مسلم عاقل يرجو ما عند الله تعالى.

ثانيا: الصلح والمصالحة يدخل في باب السياسة الشرعية: لقد نص علماء الإسلام قديما وحديثا أن الاشتغال بالعمل السياسي قربة من القربات، فالسياسة من عمل الأنبياء، كما جاء في الحديث الصحيح كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء" وفي الحديث "ليوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة" ولب السياسة الإسلامية هو رعاية شؤون المسلمين المتصلة بدينهم ودنياهم، والسياسة في الإسلام لا يمكن أن تخرج عن الشرعية، والشريعة ليست مجرد الصلاة والصيام والزكاة بل هي أوسع من ذلك بكثير، قال قتادة رضي الله عنه "الشريعة الفرائض، والحدود الأمر والنهي"، وقال القرطبي رضي الله عنه "الاحتكام إلى الشرع فرض على الأمة" ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "تعلموا البقرة والنساء والحج والنور، فإن فيهن فرائض" ولذلك قال ابن الجوزي رحمه الله "الشريعة هي السياسة" وقال الإمام السخاوي رحمه الله "الشرع هو السياسة لا عمل السلطان بهواه" والذي يستدرك على بعض أحكام الشرع، لم تنفعه صلاته ولا صيامه ولا صدقته، قال الإمام جعفر الصادق رحمه الله "لو أن قوما عبدوا الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت، ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألا صنع خلاف ما صنع، أو وجدوا في أنفسهم حرجا منه لكانوا مشركين"، ما يميز السياسة الإسلامية عن غيرها إنما هو من حيث مصدرها لأنها تعتمد على الشرعية المطهرة والعقل وتجارب الأمم، بخلاف السياسة العلمانية تعتمد على العقل وحده دون أحكام الشريعة، وتهتم برعاية مصالح العباد في شؤون الدنيا والآخرة بخلاف السياسة العلمانية تقتصر على أمور الدنيا، أما حكام العرب اليوم لا يقومون لا بأمر الدنيا ولا بأمر الدين، ومن حيث الوسائل يجب أن تكون مشروعة للوصول إلى الغايات المشروعة، فالغاية لا تبرر الوسيلة بخلاف السياسة العلمانية، إذ الغاية تبرر الوسيلة ولذلك فرّق علماء الإسلام بين السياسة المحمودة والسياسة المذمومة، قال بن خليل الطرابلسي الحنفي رحمه الله "السياسة نوعان، سياسة ظالمة فالشريعة تحرمها، وسياسة عادلة تخرج الحق من الظالم وترفع كثيرا من المظالم ويتوصل بها إلى المقاصد الشرعية" والحاصل أن عقد المصالحة يجب أن يخضع لأحكام الشريعة بعيدا عن المكر والخديعة والغدر، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "المكر والخديعة في النار" والسياسة الشرعية عند أهل العلم ليس ما نطق به الشرع كما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله، وإنما ما لا يخالف الشرع ومقاصده الكبرى التي نصت عليها الشريعة الإسلامية الغراء.





ثالثا: تعريف الصلح لغة وشرعاً:

- أصبحت كلمة المصالحة سلعة رائجة على الساحة الدولية والإقليمية والداخلية تارة بين دولة ودولة عربية أو غربية وتارة بين الأنظمة وقوى المعارضة السياسية أو المسلحة وعندما نفحص هذه المصالحات المتعددة نجدها قائمة على الخديعة والمكر ولذلك سرعان ما تفشل وتحدث الانتكاسة وتنقلب الأمور رأساً على عقب ونظراً للتدليس والتلبيس الذي يصدر عن بعض أهل العلم - غفر الله لنا ولهم - ممن يطلق على المخادعة والمكر اسم المصالحة إما جهلاً بالواقع أو مجاملة لأهل الجور والباطل نجد أنفسنا مضطرين لتعريف عموم الناس بمعنى الصلح والمصالحة لغة وشرعاً.

أ- تعريف الصلح لغة: قال ابن فارس:"الصاد واللام والحاء أصل واحد يدخل على خلاف الفساد" صَلَح الشيءُ وصَلُح صُلوحاً فهو صالح من الصلاح الذي هو خلاف الفساد والصلح اسم منه بمعنى التصالح والمصالحة وهي المسالمة بعد المنازعة قال الراغب الأصفهاني: "والصلح يختص بإزالة النّْفار بين الناس يقال منه اصطلحوا وتصالحوا" قال النووي رحمه الله: "الصلح والإصلاح والمصالحة قطع المنازعة مأخوذة من صَلُح الشيء بفتح اللام وضمها إذا كمل وهو خلاف الفساد يقال صالحته مصالحة وصلاحاً وقد اصطلحا وتصالحا وأصالحا"، والحاصل أن الصلح هو قطع المنازعة.
ب- تعريف الصلح شرعاً: "الصلح عقد ينهي الخصومة بين المتخاصمين وسمي كل من المتعاقدين مصالحاً وسمي الحق المتنازع فيه مصالحاً عنه وما يسمى ويؤديه أحدهما لخصمه قطعاً للنزاع مصالحاً عليه أو بدل الصلح" واتفقت المذاهب الأربعة على أن الصلح في الاصطلاح الفقهي "معاقدة يرتفع بها النزاع بين الخصوم ويتوصل بها إلى الموافقة بين المختلفين" والحاصل فهو عقد لرفع المنازعة بعد وقوعها بالتراضي.

رابعاً: هدف الصلح:
- إنما شرع الصلح لقطع جذور الخصومة والمنازعة وصولا إلى المسالمة والمصالحة وأن يحل الوفاق محل الشقاق أما إذا كان هدف أحد الأطراف التحايل على طرف آخر يكون بذلك قد ناقض الهدف الحقيقي للمصالحة الحقيقية، وهذا ما حدث مع قادة وأتباع الجيش الإسلامي للإنقاذ حيث تملصت السلطة السياسية والعسكرية من التزامها الأخلاقي وأنكرت وجود وثيقة للوئام أصلا نعوذ بالله من الغدر .

خامساً: أنواع الصلح:
- من العلوم الشرعية الدقيقة علم الفروق وخير من تحدث فيه الإمام المالكي القرافي رحمه الله فمثلاً يجب التفريق بين النصوص الشرعية التي تتناول أنواع القتل والقتال مثل قتل العمد وشبه العمد والخطأ والقتال على الملك والرياسة وقتال التأويل والاجتهاد فلكل نوع من أنواع القتل نصوص خاصة به شرعاً ولا يجوز الخلط بينها أو تنزيل بعضها على البعض الآخر كما يفعل البعض من علماء السلطان من باب التدليس والتلبيس على الناس ومن هذا المنطلق تتنوع أنواع الصلح بحسب موضوعه أو أطرافه ومنها:
- الصلح بين المتخاصمين في غير مال كما في جنايات العمد.
- الصلح في المعاملات بين المتخاصمين في الأموال.
- الصلح بين الزوجين إذا خيف الشقاق بينهما أو خافت الزوجة إعراض الزوج عنها.
- الصلح بين المسلمين والكفار بعقد الذمة أو الهدنة أو الأمان.
- الصلح بين أهل العدل وأهل البغي.
- الصلح بين الراعي والرعية.
فكل نوع من أنواع الصلح هذه لها أحكام خاصة بها مدونة في كتب الفقه.

سادساً: أركان وشروط الصلح:
- من المعلوم شرعاً أن لكل عقد من العقود أركان يقوم عليها وشروط يتوقف ترتب أحكامه على تحقيقها وأهم تلك الأركان هو الصيغة المؤلفة من الإيجاب والقبول الدالة على التراضي ومن شروط الصلح ما يرجع إلى المُصالح ومنها ما يرجع إلى المُصالح به ومنها ما يرجع إلى المُصالح عنه وهو الشيء المتنازع فيه ومنها ما يرجع إلى المتعاقدين.
أ- أن يكون المصالح عنه حقا ثابتا للمصالح في المحل والصلح إما إسقاط أو معاوضة.
ب- الصيغة الإيجاب والقبول الدالين على التراضي فإذا وجد الإيجاب والقبول فقد تم الصلح ولم يجز الفقهاء صلح المكره.
ج- أهلية المتعاقدين لا خلاف بين الفقهاء في أنه لابد لصحة عقد الصلح أن يكون كل واحد من طرفيه أهلاً للتعاقد.
ومتى تم الصلح بالطريقة الشرعية أصبح عقداً لازماً للمتعاقدين فلا يصح لأحدهما أن يستقل بفسخه بدون رضا الآخر، وكل هذه الأركان والشروط منتفية فيما يسمى المصالحة الوطنية.

سابعاً: متى يكون الصلح باطلاً شرعاً:
- الصلح الشرعي هو الصلح الذي لا يُحل حراماً ويُحرم حلالاً للحديث الصحيح السابق ذكره ولذلك يتنوع الصلح بحسب مبناه وما يقوم عليه أو ما يفضي إليه وهو نوعان:
أ- صلح عادل جائز وهو ما كان مبناه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين وأساسه العدل والعلم فيكون المصالح عالماً بالواقع عارفاً بالواجب قاصداً للعدل كما قال تعالى: "فأصلحوا بينهما بالعدل" الحجرات.
ب- صلح جائر مردود وهو الذي يُحل الحرام أو يُحرم الحلال كالصلح الذي يتضمن أكل الربا أو إسقاط واجب وكما في الإصلاح بين القوي الظالم والخصم الضعيف المظلوم بما يرضى المقتدر صاحب الجاه وإغماض حق الضعيف أو تعطيل حد، وقد فصل في ذلك الإمام السرخسي رحمه الله في المبسوط وابن القيم رحمه الله في الإعلام فنظره هناك، ومن أنواع الصلح الباطل شرعاً ما كان لإبطال حق من حقوق الله تعالى، قال ابن القيم رحمه الله: "الحقوق نوعان حق الله وحق الآدمي فحق الله لا مدخل للصلح فيه كالحدود والزكوات والكفارات ونحوها وإنما الصلح بين العبد وربه في إقامتها لا في إهمالها ولهذا لا يقبل بالحدود وإذا بلغت السلطان فلعن الله الشافع والمشفِّع وأما حقوق الآدميين فهي التي تقبل الصلح والإسقاط والمعاوضة عليها". ومن أنواع الصلح الباطل القائم على الإكراه أو الصلح عن مجهول والصلح تعتريه الأحكام التكليفية الخمسة فتارة يكون واجباً وتارة يكون حراماً وتارة يكون مندوباً وتارة يكون مكروهاً وتارة يكون مباحاً كما ذهب إلى ذلك الإمام المالكي ابن جُزّي في القوانين الفقهية فأنظره هناك. والحاصل أن جائز بالاتفاق لكنه ليس على الإطلاق وإن المصالَح عنه أي الشيء المتنازع فيه نوعان حق الله وحق العبد وقد أجمع العلماء أن حق الله لا صلح فيه وعدم صحة الصلح عنه، والسلطة الفعلية والرسمية تطالب دوما المعارضة السياسية والمسلحة بالتخلي عن أمور هي من صلب الدين ومن حقوق الله تعالى، ورغم ذلك نجد بعض أهل العلم –غفر الله لنا ولهم- يطلقون على مخادعة المرح "المستقل" مصالحة وهي مخالفة لأحكام الشريعة نعوذ بالله من الغفلة.

ثامناً: إذا فشل الصلح فالقضاء هو الحل:
- الإصلاح بين الناس مندوب ولا بأس أن يشير القاضي بالصلح على الخصوم ما لم يتبين له أن الحق لأحدهما فإن تبين له أنفذ الحكم لصاحب الحق لأن الفصل بطريق الصلح يكون أقرب إلى بقاء المودة فإن اصطلحا الخصمان وإلا قضى فيهما بما يوجب الشرع، ونحن على استعداد إلى محاكمة شرعية أو محاكمة وطنية حقيقية أو دولية تحدد من هو المسؤول عما حدث منذ 1992.

تاسعاً: المصالحة المغشوشة مصيرها الفشل:
- أهم عامل في نجاح أي مصالحة أن يكون المصالح بين الطرفين منصفاً عادلاً صالحاً يبتغي وجه الله تعالى والصالح العام قال الزجاج رحمه الله: "الصالح هو الذي يؤدي إلى الله عز وجل ما افترض عليه ويؤدي إلى الناس حقوقهم" وأعظم إنجاز بالنسبة للحاكم إنما هو إقامة العدل والإنصاف بين الناس والابتعاد عن مسالك الظلم والجور قال أحد الحكماء: "عدل السلطان أنفع للرعية من خِصب الزمان" وذُكر الظلم في مجلس ابن عباس فقال كعب: إني لأجد في كتاب الله المنزل (التوراة) أن الظلم يُخرب الديار، فقال ابن عباس رضي الله عنه:"أنا أجده لك في القرآن، قال الله تعالى:"فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا" وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز على حمص إلى عمر:"إن حمص قد تهدم حصنها (سورها) فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إصلاحه" فكتب إليه عمر:"أما بعد، فحَصِّنها بالعدل والسلام" وهذا سر فشل قانون الرحمة والوئام والمصالحة لأن كل ذلك قام على الجور والظلم والإقصاء والمكر والخديعة وأصبح المفسد يدعي الصلاح الإصلاح "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون". ولا عجب أن يصف فرعون سيدنا موسى عليه السلام بالفساد "إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يطهر في الأرض الفساد".

عاشراً: الطريق إلى المصالحة الحقّة:
- النية الصادقة "إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيرا"،"إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما".
- التزام أحكام الشرع في عقد المصالحة التي تقطع الأزمة من جذورها.
- جمع الأطراف المتنازعة على صعيد واحد وتحديد مواطن النزاع بدقة وسماع جميع الأطراف دون إقصاء أو تهميش.
- رسم معالم مشروع المصالحة بكل وضوح ودقة، بحيث يسترجع الجميع حقوقهم، الشرعية والسياسية والمدنية والاجتماعية والدعوية والإعلامية، بعيدا عن روح الانتقام والتشفي.
- لابد من تضافر جهود الجميع (علماء وساسة ورجال فكر، وشخصيات تاريخية ووطنية وسلطة وأحزاب) من أجل عقد مصالحة حقيقية بعيدة عن التلفيق وأنصاف الحلول والغش والخديعة.

حادي عشر:
- من حق الحاكم عدم التنازل عن منصبه إذا ناله بطريقة شرعية قائمة على الاختيار كما فعل عثمان رضي الله عنه حيث قال عندما طُلب منه التنازل عن الحكم والمنصب: "لا أنزع قميصاً ألبسنيه الله" وأخذ بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصاً (عن طريق الاختيار طبعاً) فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني ثلاث" ولكن سيدنا الحسن سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازل عن المنصب بغية الإصلاح بين المسلمين وكان صلحه مع معاوية رضي الله عنه من الأحداث العظام في تاريخ الأمة الإسلامية فهو أول خليفة تنازل عن منصبه وخلع نفسه طواعية حقنا لدماء المسلمين وتحقق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين"، قال ابن بطال رحمه الله: "سلم الحسن لمعاوية الأمر وبايعه على إقامة كتاب الله وسنة نبيه" وهذا التنازل شمل مجرد المنصب ولم يشمل التنازل عن مقاصد المنصب الشرعية لأن معاوية لم يمس مقصد تحكيم الشريعة الإسلامية لأن الصلح يكون باطلا إذا تنازل عن تحكيم شرع الله تعالى كما سبق بيانه، واستمر الحكم إسلامياً شرعياً ما عدا الشكل فقد تغير عما كان عليه زمن الراشدين فلابد من التفريق بين التنازل عن المنصب وعن مقاصد المنصب الشرعية وأنا شخصياً أتنازل عن حقي في العمل السياسي إذا طُبقت أحكام الشريعة، أو يسمح بحزب هدفه السعي إلى تطبيق أحكام الشرعية.
- أمّا ما جاء في عقد المصالحة مقابل التنازل عن المنصب فيمكن إجماله فيما يلي:
أ- صالحه على أن يسلم إليه ولاية المسلمين بعده أن يعمل فيهم بكتاب الله وسنة رسوله وسيرة الخلفاء الراشدين وعودة الشورى بين المسلمين.
ب- أخذ الأمان لأصحابه جميعاً واشترط أن لا يطالب أحداً من أهل المدينة والحجاز والعراق بشيء والعفو للجميع فيما أصابوا من الدماء والأموال.
ج- حقه في الفيء والمال. وقد وافق معاوية رضي الله عنه على شروطه.
وقد استنبط العلماء فوائد جمة من هذا الصلح العظيم القائم على أسس شرعية وأخرى سياسية.
- تحقق علم من أعلام النبوة.
- من ثماره حقن دماء المسلمين وجمع الكلمة على حاكم يطبق أحكام الشرعية الإسلامية.
- تنازل الحسن من منصبه دون أي ضغوط ومن مركز قوة.
- العفو عن الأموال والدماء حتى يقف القتل لأن أصحابه لا يكفون عن ذلك إلا بالصفح عما مضى منهم.
- وفي الصلح رد على الخوارج الذين كانوا يكفرون علياً ومعاوية ومن معهما وذلك بشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم طائفتين من المسلمين.

ثاني عشر: بطلان ميثاق السلم والمصالحة من الناحية الشرعية:
- مما سبق ذكره وبيانه يتبين لنا بجلاء أن ما يسمى مصالحة وطنية ما هي إلا مخادعة كبرى لمخالفتها لأحكام الشريعة فهي قد تجاهلت أسباب النزاع والخصومة لأنها أحادية الجانب واستئصالية المضمون ولم تحدد أطراف العقد ولا تتوفر فيها أركان العقد وشروطه وأغفلت الشيء المتنازع فيه وما هو بدل الصلح المصالح عليه فهي مصالحة باطلة لأنها تشترط على الطرف الآخر السياسي أو المسلح التنازل عن حقوقه الشرعية وفيها ما هو من حق الله تعالى الذي لا يجوز التنازل عليه كما سبق بيانه ولم يثبت في يوم من الأيام أن جلس أطراف النزاع على طاولة واحدة للمصالحة والمكاشفة منذ الانقلاب على اختيار الشعب منذ 1992 وأكبر همّ السلطة القائمة الرسمية والفعلية هو التنازل عن الحقوق المشروعة شرعاً ووضع السلاح والاكتفاء بالحياة العادية دون تطلع إلى ممارسة الحقوق الشرعية والسياسية والمدنية والاجتماعية والأدهى من ذلك كله أن ميثاق السلم والمصالحة الاستئصالي قد أعطى الحصانة للانقلابيين المجرمين الذين مارسوا التعذيب والخطف والقتل خارج القانون ويكفي أن المادة 45 من ميثاق السلم والمصالحة تمنع رفع دعوى ضد الجلادين على ما اقترفوه من جرائم مما سيدفع البعض إلى رفع دعاوى في الخارج لاسيما والجزائر وقعت على مواثيق دولية تسمح بالمحاكمة خارجياً إذا رفض القضاء الداخلي إنصاف المواطنين وهي بتوقيعها على تلك الاتفاقيات الدولية قد أعطت لمواطنيها محاكمتها خارجياً أما المادة 46 من ميثاق السلم فهي تعاقب كل من يستعمل من خلال تصريحاته أو كتاباته أو أي عمل آخر جراح المأساة الوطنية أو يعتد بها للمساس بمؤسسات الجمهورية ......" فهي هلكوست جزائري لطمس الحقائق وتزوير التاريخ ومنح حصانة للمجرمين من المتابعة القضائية داخلياً وخارجياً أما المادة 26 منه فتمنع ممارسة النشاط السياسي بأي شكل من الأشكال على كل شخص مسؤول عن الاستعمال المغرض للدين الذي أفضى إلى المأساة الوطنية وهذه المادة تخالف أحكام الشريعة والدستور والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الجزائر بشأن الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولذلك سوف نواصل المطالبة بحقوقنا الشرعية والسياسية والمدنية والاجتماعية بالطرق الشرعية لاسيما وأن ما قام به جنرالات المؤسسة العسكرية الذين اغتصبوا الإرادة الشعبية 1992 يدخل في جرائم ضد الإنسانية وهي جرائم لا تزول بالتقادم ولا تنفع فيها الحصانة طال الزمن أم قصر وكلنا يعلم مصائر الطغاة قديماً وحديثاً ومنهم الجنرال بينوشي الذي انقلب على الإرادة الشعبية في مطلع السبعينات والذي قصف القصر الرئاسي الذي كان فيه سلفادور أليندي نعم سوف نطالب بحقوقنا المشروعة قبل وبعد الموعد الانتخابي بل سوف يكون الأمر بعد الانتخابات المحسومة سلفاً أكثر من أي وقت مضى وموعدنا بعد انتهاء المهزلة الانتخابية لأن العمل بعد الانتخابات هو الأساس والمنطلق.

والحاصل أن المرشح"المستقل" منح حصانة للمجرمين ومنع من اختارهم الشعب بمحض إرادته من ممارسة حقوقهم المشروعة وعليه وجب مقاطعة الموعد الانتخابي والله يقول:"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
بن حاج علي


كلمة للشيخ بعنوان الامانة
الرابط الاول
http://www.youtube.com/user/saidnorway
الرابط الثاني
http://video.google.com/videoplay?do...68201868244422